فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 2809

جاء هذه الحروف في أوائل السور لغيابه المطلع وبعد الغور لا تكاد العبارات تفهم

عن جوامعها ، ولسعة ما انبسطت عليه عسر على الوهم تصور ما يحاوله من ذلك .

لكنها - والله أعلم بما ينزل - حروف معبرة عن ذوات جمل الموجودات كلها

مع ما في الكتب المنزلة ، ولذلك كانت آيات على حروف القرآن والكتاب المبين ،

كما أن حروف القرآن معبرة عما حواه من علم بالله ومعرفة أسماء وصفات ، وأمر

ونهي ، وعام وخاص ، وظاهر وباطن ، ومفصل ومجمل ، وغير ذلك من أنواع

الخطاب؛ لذلك - وهو أعلم بما ينزل - كان هذا ، أي: الحروف المقطعة بما عبرت

عنه من دلالة الوجود .

(وَبُشْرَى ...(2) . أي: القرآن (لِلْمُؤْمِنِينَ(2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ... (3)

إلى قوله: (يُوقِنُونَ) كذلك قال - عز من قائل: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا

رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) . فهذا وصف للحروف المقطعة ، إذ كل ما

في الوجود فهو نسخة لأم الكتاب ، فهو هدى يهتدي به أولوا الألباب .

ثم قال وقوله الحق: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)

فهذا القرآن والكتب قبله التوراة والإنجيل والزبور والصحف بأجمعها ،

وجميع ذلك هدى للموقنين ، لإخبارها عن مرضاة الله - جل ذكره - وتنبيهًا في

الأغلب على ما سطر في أم الكتاب ، ألا ترى أنه إنما هو الله - جلَّ جلالُه - وأسماؤه وصفاته

ومفعوله ، وهذا عهده موجود الوجودين الوحي والعالم .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ

يَعْمَهُونَ (4) . العمه: التردد في الضلال والحيرة في المجهل ، فهم لذلك لا

يرون الآيات رؤية اعتبار ، ولا يسمعون القرآن يتقدمه إيمان ولا هداية ، ولا يعرفون

الآخرة ، فيذكرونها بما يشاهدونه ويرونه من الدنيا ، زُين لهم سوء أعمالهم ؛ لأنهم لا

يخرجونها على هداية إيمان واقتداء برسول من عند الله ، ولا يعتبرون المأمور

والمنهي عنه بموجودات الوجود الأدنى ، فيعملون على بصيرة واحتساب ذخر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت