فقوله العلي: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) يكون والناس حينئذٍ ؛ في الموقف
لا يجيبون ذلك اليوم (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ...(18) . أزف الشيء: إذا قرب ، وبناء هذه الكلمة
على بناء اسم الفاعل من أزف فهو آزف ، هذا اسم القيامة اليوم من دار الدنيا ، وكان
في اجتلاب هذا الاسم فيما هاهنا موعظة وذكرى وتهديدًا بقربها ، وأما يومئذٍ فاسم
الواقعة والقيامة والطامة وغير ذلك من الأسماء أولى بها .
وربما سميت يومئذٍ بالآزفة استصحابًا قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ)
تصعد القلوب لشدة الهلع والجزع إلى الحناجر وتبقى مواضع الأكدة هواء ، أي:
فراغًا منها (كَاظِمِينَ) كظم الرجل غيظه: إذا كفه ، وكظم البعير جرته: إذا تجرعها ،
فهم يتجرعون قلوبهم يومئذٍ لنزول من حناجرهم إلى أماكنها من صدورهم وتأبى
أن يستقر قرارها ، نسأل الله الأمن يوم الفزع(مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ
يُطَاعُ)أمره أو يسعف في شفاعته .
الحميم هنا: هو الشفيق المحب ، الحميم: الماء الحار [المتناهي] في الحرارة ،
وسمي القريب بذلك ؛ لأنه يحتمي له غضبًا ، والغضب حرارة تعرض في القلب
تخرج إلى الوجه فيحمر وتنفخ الأوداج ويستشيط غيظًا .
قوله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) . (خَائِنَةَ