فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 2809

فقوله العلي: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) يكون والناس حينئذٍ ؛ في الموقف

لا يجيبون ذلك اليوم (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ...(18) . أزف الشيء: إذا قرب ، وبناء هذه الكلمة

على بناء اسم الفاعل من أزف فهو آزف ، هذا اسم القيامة اليوم من دار الدنيا ، وكان

في اجتلاب هذا الاسم فيما هاهنا موعظة وذكرى وتهديدًا بقربها ، وأما يومئذٍ فاسم

الواقعة والقيامة والطامة وغير ذلك من الأسماء أولى بها .

وربما سميت يومئذٍ بالآزفة استصحابًا قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ)

تصعد القلوب لشدة الهلع والجزع إلى الحناجر وتبقى مواضع الأكدة هواء ، أي:

فراغًا منها (كَاظِمِينَ) كظم الرجل غيظه: إذا كفه ، وكظم البعير جرته: إذا تجرعها ،

فهم يتجرعون قلوبهم يومئذٍ لنزول من حناجرهم إلى أماكنها من صدورهم وتأبى

أن يستقر قرارها ، نسأل الله الأمن يوم الفزع(مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ

يُطَاعُ)أمره أو يسعف في شفاعته .

الحميم هنا: هو الشفيق المحب ، الحميم: الماء الحار [المتناهي] في الحرارة ،

وسمي القريب بذلك ؛ لأنه يحتمي له غضبًا ، والغضب حرارة تعرض في القلب

تخرج إلى الوجه فيحمر وتنفخ الأوداج ويستشيط غيظًا .

قوله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) . (خَائِنَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت