فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 2809

الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ) وأخبر بأن الوحي الملك يكون

ملقى إلى الرسول تامًا مفهومًا مفروغًا منه فهمه وعلمه معه .

ثم قال - عز وجل -: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) . يريد - وهو أعلم:

الشعراء الذين كانوا ينصرون الكفرة بألسنتهم ، يلقون إليهم سب الرسول وذم

الإيمان ؛ وتزيين الكفر والشرك ، هذا فعل الغاوين بأولئك الشعراء (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي

كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) . أي: من الكفر والضلال يهيمون ، أي: أنهم لا

يمشون على الصراط المستقيم ، فيصفون في أشعارهم مِدحة الله ومِدحة رسوله

والإسلام والإيمان .

ثم قال: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ(226) . أي: يكذبون ، فهذه

أعمال الشياطين وأخلافهم ، فدلَّ من هذا على الشعر المذموم وتمييزه من المحمود

منه ، ودلَّ بما ذكره في القسم الآخر أن ذكر الله في الشعر ذكر كبير ، والحمد لله رب

العالمين .

ويمكن مع هذا أن يكون معنى قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225)

أي: يأخدون كل مأخذ ويخلطون كل التخليط ، بينا أحدهم يصف

ممدوحه يعرض له في ذلك ذكرنا فيه فيتفرع لوصفها ، وبينا هو في ذلك ، إذ يعرض

له ذكر طريقه إليه أو مدحه نفسه أو غير ذلك حتى يبعد عن ذكر مقصده ، ويضل

عما شرع في وسواء بينهم ، فهم على ذلك (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) ليس كالقرآن العزيز

في حسن سرده وكرم نظمه .

قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ

مَا ظُلِمُوا ... (227) . هذا مثل حسان بن ثابت وكعب بن مالك ، وغيرهما من

الشعراء الذين كانوا ينافحون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإيمان والمؤمنين .

ولما ذهبت قريش بأحزابها وتفرقت عن غزوة الخندق قال كعب بن مالك -

رضوان الله عليه - في كلمة له طويلة جاءت سخينة كي تغالب ربها: وليغلبن مغالب

الغلاب ، فأنشده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال له:"يا كعب ، إن الله قد شكر لك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت