ونمكنهم في الأرض ونجعلهم أئمة ، ونجعلهم الوارثين ، ونستخلفهم في الأرض ،
فننظر كيف يعملون. هذا الخطاب المراد به قريش خاصة ، ثم العرب عامة ، ثم سائر
الأميين من آمن وأصلح منهم ، هو ذكر لهم وأشرف في الدنيا والآخرة .
(وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ(74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) .
قوله تعالى: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(75)
أرجع خطابه - وهو أعلم - إلى المعنيين بقوله:(حَتَّى
إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ)غير أن هذا إخبار منه
عن فعلهم لو كشف العذاب عنهم ، وذلك إخبار عن حالهم لو قد رأوا العذاب كان
يكون هجيراهم حينئذٍ الجؤار والإقرار بالذنوب ، وبأنهم كانوا ظالمين ، وذلك
حين لا تنفعهم التوبة ولا تغني عنهم التلاوة ، وإنما كان ينفع ذلك قبل المعاينة
للعذاب أو الموت ، وهذه الآية إخبار منه عن حالهم لو كشف عنهم العذاب ، كما
قال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28) .
أتبع ذلك قوله: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ(76)
يريد - وهو أعلم بما ينزل - أوائل العذاب ونذره