إلى بعض ، وهو أيضًا جائز بعد اتساق تقدم له في منازله ، أقسم بهذه الأقسام لما
فيها من المعنى المقسم من أجله .
ثم استاق من المقدر معنى ذلك بقوله: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(19)
أي: موت أول قبل هذه الحياة ، ثم هذه الحياة بعدها ، ثم بعد هذه
الحياة الموت المنتظر ، ثم بعده الحياة الآخرة .
يقول الله - جل من قائل: (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(20) إشارة منه إلى
ما أقسم به من حور بعد كور .
(وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ(21) . أي: لا يخضعون له
إيمانًا به ، أفلا يرون أنهم ينقلون في الأحوال طبقًا بعد طبق ، فكيف لا يؤمنون
بالحياة الآخرة وإنما هي واحدة من الحالات المنتقل فيهن ، فلو أنهم آمنوا استدلالًا
بالموجودات لأبصروا فكانوا يسجدون عندما يقرأ عليهم القرآن ؟
ألا تسمعه يقول - جل من قائل: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ(22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
يُوعُونَ (23) . أي: فلذلك لا يسمعون القرآن فهمًا ولا علما ، ولا
يبصرون شواهد الموجودات عقلًا وإيمانًا ، ولا يرون سجودها فقهًا واستبصارًا ، والله
أعلم بما توعى قلوبهم وما يسبق إلى نفوسهم من أنواع الضلالات .
(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(24) . ليس كذلك (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ ... (25) . لذلك (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) .