فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 2809

ثم يتناول الخطاب استبدأل آخرين في آخر الزمان ، ثم لا يكونوا أمثال هؤلاء

وهؤلاء ، أشار إلى فضل هذه الإدالة وصحاتها بقوله: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ

وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) .

نظم بذلك قوله: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ

يَحْمِلُ أَسْفَارًا ... (5) . وقرأ عبد الله: ( كمثل حمار يحمل أسفارًا: بغير ألف

ولام ، لما ذكر الأميين ، وأنه حباهم من فضله برسوله المرسل إليهم منهم ، وأنه

هداهم به إليه الصراط المستقيم ، نظم بذلك ذكر أهل الكتاب ونبذهم إياه بالتبديل

والتغيير وترك النصيحة لله - جلَّ ذكره - فيه لمن آمن بالله ورسله وإلباسهم الحق

بالباطل وكذبهم عليه .

(فصل)

ضرب الله لقراء السوء مثلًا بالحمير هنا وبالكلاب في قوله:(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ

الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا)إلى قوله:(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ

تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ)ووصف أحوالهم بأقح وصف

وسيرهم بشر سيرة وقال:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ

عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ)فهذا إيمانه وشهادته بالقول (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)

كقوله متى عوتب: ليس إلي من الأمر شيء ، لو شاء الله هداني ، ونحو هذا .

( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ

الْفَسَادَ (205) . وجعل من علاماته: أنه متى عوتب في شأنه ووعظ بالله أو

آمن بتقوى الله أخذته العزة بالإثم ، أي: عاقب الوعاظ بأشد عقوبة لعزته ، وعبر عن

إنفاذ مراده في ذلك بالإثم .

يقول الله - جل من قائل: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ(206) . كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت