مكية ، وقال قتادة: مدنية ، فيها من المنسوخ آيتان .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ(1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (المر) قال أكثر المفسرين: أنا الله أرى ، أنا الله أعلم وأرى ، والله
أعلم أن الهمزة لما أفهمت على جميع وجوهها حيث وقعت ، والألف لما أفهمت ،
واللام والميم والراء كذلك على انفراد ذلك وتركيبه ، وعلى نحو ما تقدم من النظر
في صدر الكتاب ، وهي حروف متوسطة بين القرآن وبين حروف هن آيات على
الكتاب المبين الذي هو اللوح المحفوظ (آيَات الكِتَاب) غير الكتاب ،
كما الكتابة غير المكتوب ، والقراءة غير المقروء .
آيات الكتاب: حروفه الدالة على مكتوبه ، فممكن أن يكون هذه الحروف
المعجمة ، وما يكون من الحروف واسطة بين هذه وتلك ، وتكون مع هذا معبرة عن
أسماء الله سبحانه ، وقد ذكر ذلك عن ابن عباس ، وعن هذه الحقيقة وجدنا
أسماء الله - جلَّ جلالُه - معبرة عن جميع الموجودات ، هذا في دار الدنيا ، وفي الدار الآخرة
ذلك أوضح وأظهر جدا ؛ إذ من لا نهاية له ولا بداية ، ولا يشذ عن وجوده العلي
شيء دقَّ أو جلَّ ، قدم أو حدث ، والمعبر عن وجوده أسماؤه(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ
كُلُّهُ).