فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 2809

حيث يقول إثر ذلك: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ

أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) . ثم قال:(وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ

نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ)المعنى إلى آخره .

وأعقب آية هذه السورة بقوله: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ(12) . فحكمه

فيهم إبعادهم وتخليدهم لذلك ، فدخلوهم النار لأجل ذنوبهم وخلودهم فيه ؛ لأجل

كفرهم بالله وإيثار سواه بالحب والأثرة عليه ، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في

الدنيا والآخرة .

أتبع ذلك ما هو بيان له ، قوله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ ...(13) . أي: يبين لكم سبل

الهداية إلى الصراط المستقيم (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ) ويتحبب

إلجكم وأنتم تبغضونه ، ويرشدكم إليه بآياته ويدعوكم بما أنزل إليكم من كتبه وأرسل

إليكم من رسله وأنتم عنه محجوبون .

(فصل)

لم يضمن الله التذكر إلا لمن ينيب ولمن يخشى ، وآياته: أنواره وشواهده الدالة

عليه الشاهدة له ، ونيِّراته المعلمة به في إنزاله الماء من السماء التذكر بالرياح

اللواقح في الهواء ، وإنزاله الماء إلى الأرض إخراجه به من كل النبات ومن كل

الثمرات ، يخلق من ذلك جميع الأنعام ، يتغذى بذلك بنو آدم فيكونون عنه ، كذلك

النشور وكذلك الخروج ، غير أن هذه بحكم السنة وتلك بحكم الكلمة ، ويذكر أيضًا

بالجنة وموجوداتها تحببًا إلى عباده المنيبين إلى ربهم ، المحبين له ، الذاكرين عند

كل حادث ، الحامدين الشاكرين له على كل نعمه ، كما قال بعضهم:

يذكرنيه كل خير رأيته ... وشر فما انفك منه على ذكر

هذا في مقابلة إقرارهم هناك بالحياتين والموتتين لتضييعهم الإيمان بذلك فيما

هَاهُنَا ، لذلك ختم الخطاب بقوله الحق: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(14)

يقول لأحبته المؤمنين: اعملوا بما دلكم عليه العلم من عنده

وأعلمكم به الكتاب والرسول يغبطهم بولايته إياهم ويفردهم بذلك منه دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت