اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) .
قوله - عز وجل -: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ... (20) . أي: مثبتة الأحكام مفروضة واجبة الكتاب المبين
الذي هو اللوح المحفوظ محكم له واجب الوجوب .
يقول الله - عز من قائل: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ) والقتال
لا يزيد وجوبه إلا تاكيذا (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) كما تقدم وكان
المنافقون يظهرون تمني نزول سورة يفرض فيها القتال مساعدة للمؤمنين ، ودخولًا
بذلك في جملتهم (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) .
يقول الله - عز من قائل:(فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ)
جبنًا عن القتال وكراهة أن يقاتلوا أولياءهم من المشركين واليهود .
يقول الله - عز من قائل: (فَأَوْلَى لَهُمْ(20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ... (21)
أي: قبل نزول القرآن ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لَا [تَمَنَّوْا] لِقَاء الْعَدُوّ، وَإِذَا"
لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا"."
يقول الله - عز من قائل: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)
أي: من تعللهم وتسللهم عنه لواذًا ، وعزم الأمور حدها عزم الأمر حد .
نظم بذلك قوله الحق: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ...(22) . أي: إن توليتم الأمر إن توليتم
من الولاية ؛ يعني: إن تولاكم المؤمنون فيبايعونكم (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ)
تضيعوا الجهاد فتفسدوا في الأرض بدلًا من ذلك (وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)
تقرأ:"عَسَيْتُمْ"بفتح السين وكسرها ، والفتح أكثر وأجود ، ويقرأ:"إِنْ"
تَوَلَّيْتُمْ"بفتح التاء والواو واللام وجزم الياء ، ويقرأ:"إِنْ تُوُلِّيْتُمْ"برفع التاء والواو"
وكسر اللام مشددة ، أنذر الله تعالى بولاية أمراء فجرة ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: