فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2809

نظم ذلك بقوله: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا ... (131) . نصب زهرة على الذم، دلَّ على ذلك قوله:(لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ

وَأَبْقَى)هو ما ذكره في صدر السور - (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2)

إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) . إلى آخر المعنى، فما رزفه من القرآن والعلم

به والمعرفة والعمل بطاعته خير له وأبقى.

ويكون أيضًا انتظامه بما يقابل قول فرعون: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71)

نظم بذلك قوله: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ...(132) . أمره

-جلَّ جلالُه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر أهله بالصلاة أمره لمن تبعه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع"

وكلكم مسئول عن رعيته. . ."."

وضمن الله - جل ذكره - رزق عبده على العمل بطاعته، ووعد على التقوى

بالعاقبة، فمفهوم هذا الخطاب أنه من شغل نفسه بطاعة ربه فعلى ربه رزقه، قال الله

-جلَّ من قائل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)،

وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) واعلم

مع ذلك أن هذا أمره؛ أي: شأنه أنزله إلينا وأعلمنا به بقوله:(ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ

إِلَيْكُمْ).

قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى(133)

روى ورش عن يعقوب أنه قرأها:"أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي"

الصُّحُفِ الْأُولَى"بالياء، يعني: القرآن، وهو أعلم. (قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ...(135) "

أي: انتظروا تأويله(فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ

الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى)السوي: المستقيم، وهو صراط الإسلام،

وهو الحق المخلوق به السماوات والأرض، فافهم.

وقرأ ابن عباس:"الصراط السَّوء"وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم:"الصراط"

السواء"بضم السين وإسكان الواو والمد والهمز على تأنيث الصراط، وقد روي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت