فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 2809

يقول الله - جل من قائل: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى

طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) . كما قال القي: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ)

فلم يستحق لذلك أن يطعم من طيبات دار الآخرة ، إذ الكرم والسخاء

من صفات الله وأسمائه ، والكرم شجرة في الجنة لها أغصان من تمسك بغصن منها

رفعه إلى الجنة ، والبخل شجرة في النار من تمسك بغصن منها هوي به إلى جهنم ،

أعاذنا الله برحمته منها .

(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36)

هو ما يجري من عصارة أهل النار صديدهم وأخلاطهم وأثفالهم .

آية ذلك في هذه الدار: [....] الله - جل ذكره - زرع ما هَاهُنَا وأشجاره

وثماره بالأزلال والأثقال ، لكن فيما هنالك يقلب العين إلى ما نفذت عنه من زرع أو

شجر ؛ ذلك لأن هذه الدار سجن امتزج فيها ما هو منسوب إلى هذه وهذه ونقلبه

إلى شر من ظاهره وأنتن حدًا وأشد حرارة وبرودة ، وإلى ما هو أبلغ في النكال .

يقول الله - عز من قائل: (لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ(37) . كذلك إنما

شحنا نحن في الدنيا لأجل خطأنا ، ولا يأكله في الدار الآخرة إلا الخاطئون ، هم

فيها درجات في ذلك .

قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)

"الفاء"عاطفة على ما قبلها ، وهو ما تقرر من قولهم وكفرهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

والقرآن العزيز بأنه مجنون وساحر وشاعر وكاهن ، وفي القرآن: أساطير الأولين

وسحر وكذب ونحو هذا ، و"لا"نافية ، فمعنى الكلام على هذا ليس على ما زعمتم ،

أقسم بما تبصرون من أرض وسماء وأفلاك ونجوم وشمس وقمر وبحر وبر ورياح

وأمطار ونبات وخلق ، وما جعل له هذا كله وما هو هذا معبر إليه من أمر هنا وخلق

وأمر فيما هنالك من شهادة هنا أو غيب وبكل مذكور وغير المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت