فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2809

أتبع ذلك قوله: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(18) . الآيات

المشار إليها هن ما تقدم ذكره ، وما كان من معنى ذلك ، والله عليم بما ينزل ، حيهم

فيما يحكم به ويصنعه .

أتبع ذلك ما هو في معناه ومتمم له قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ

فِي الَّذِينَ آمَنُوا ... (19) . أي: لأنهم آمنوا كما قال:( ووَمَا نهموا منهم إلا أن

يُؤمِنُوا بالله العزيز الحَميدِ).

(لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) هذا منتظم بقوله: (وَالَّذِي

تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) .

ثم صرف وجه الخطاب إلى المؤمنين بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

يعلم بقرب المؤمن من ربه ومنزلته لديه وكرامته عليه ، وكيف وبم ولِمَ

وأنتم لا تعلمون ؟ كيف يعلم من قصر فهمه عن مراد ربه في عبده ، فقصر في

ائتماره وأداه واتخذه سخريًّا وهزوًا ومن طغى وعلا فيه ، فعاد بذلك خصيمًا

مبينًا يعتقده ويدعو إليه ؛ لكن ظنه في المعني بذلك ورأي رآه (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ

حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ

وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) .

أتبع ذلك قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ...(20) . هذا منتظم

المعنى بمعنى مخاطبه المقذوف بالإفك ، قوله:(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ

عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)يقول لهم ، وهو

أعلم بما ينزل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) بكم في تحبيبه الإيمان إليكم ،

وتزيينه في قلوبكم ، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان إلى نفوسكم ، لكان غير ما

ترونه من التوفيق والعصمة (وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) كما قال: (وَإِنَّ اللَّهَ

بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) . (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت