فيخرجونهم منها"."
ثم يحد لهم حدًّا تعرفه الملائكة - على جميعهم السلام - في قلوبهم
فيخرجونهم ، ثم كذلك حدًّا بعد حد ، حتى إن المؤمنين ليسائلون أهل النار: ( مَا
سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) .
قال الله جلَّ ثناؤه: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي
جَنَّاتٍ). هذا وصفهم في محالهم ، في إخراجهم إخوانهم من
النار بقوله: ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) .
وقرأها ابن الزبير وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما:"أيها المرء ما سلكك"
في سقر"."
هذا سؤالهم قومًا منهم لم يكن تقدمت منهم بهم معرفة ، فيجيبونهم بما كانوا
عليه ، ولا يكتمون الله - جلَّ ثناؤه - إنما يكون الكذب منهم ، والكتمان ممن يوجد
منه ذلك في وقوع العذاب بهم ، فيقول أحدهم: لم أك من المصلين حتى أتاني
اليقين ، ويقول الآخر: لم أك أطعم المسكين حتى أتاني اليقين ، ويقول المكذب:
كنت أكذب بيوم الدين ، فيخرجون إخوانهم المؤمنين ويتركون المكذبين.
يقول الله جل ثناؤه: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48) .
قال الله - جل ثناؤه - في مقامهم هذا ونحوه:(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
بِشَهِيدٍ)أي: بشفيع (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) يعني: حال إخراج
الموحدين وترك المكذبين .
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(42)
أي: لو كانوا في الأرض أرضًا ، وفي التراب ترابًا ، ولا يبعثون ولا