عنها في الحياة الدنيا عوارض المعاصي والذنوب ، مثال الشهوات المؤذية
والضَّراوات السوء ، فحبسهم على نجاتهم بطاعة الله .
(أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(31) . ثم كذلك حتى يصلون إلى الصراط على
متن جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - وهو دخص مزلة أحدُّ من السيف
وأرقُّ من الشعر ، آخره من شفيرها إلى شفيرها ؛ أي: على مقدار حظوظهم من
النجاة ودرجاتهم فيها .
والمتقون يومئذ ناجون (بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(61)
وقوفًا على جنبتي الصراط ، دعوى الرسل - عليهم السلام - والمتقين
يومئذٍ:"اللهم سلم سلم"وهنالك يتساءلون بالله وبالأرحام ، فينجو من الصراط
من شاء الله نجاته برحمته ، ثم بعمله ثم بالشفاعة ، وكل ذلك من رحمته .
ويقع في النار من شاء الله كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فناجٍ مخردل"أي: مما
يأخذ منه الكلاليب والخطاطيف والحسك والشائكات ، ويكردس في جهنم -
أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - فإذا خلص المؤمنون من النار ، ألهم الرءوف
الرحيم الغفور الشكور - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه المؤمنين إلى الشفاعة ، فأعطفهم
على إخوانهم الذين في النار بالرحم التي كانت بينهم ، ولا رحم يومئذٍ إلا الإيمان
بالله والرسل - عليهم السلام - والعمل بطاعة الله - عز وجل - .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فوالذي نفسى بيده ما أنتم بأشد منا شدة لي في استيفاء"
الحق من المؤمنين لله - جلَّ ثناؤه - يومئذٍ في إخوانهم المؤمنين ، الذين هم في
النار يقولون: ربنا إخواتا كانوا يصلون معنا ويصومون ويحجون معنا"وتلك شهادة"
منهم لهم ، وشفاعة إلى ربهم فيهم ، فيقول لهم جلَّ ذكره:"اذهبوا فمن عرفتم فيها"
فأخرجوه منها ، وحرَّم الله - جلَّ جلالُه - على النار أن تأكل مواضع السجود ، فيعرفونهم بذلك