جَهَنَّمَ جِثِيًّا . . . ) إلى قوله: (عِتِيًّا) وهم الذين قيل لهم: لتتبع
كل أمة ما كانت تعبد ، فيكون ذلك ، فيخرج منها عنق ثم عنق ثم عنق ، أصناف ثلاثة
هم الذين كانوا في الدنيا أشد عتيًا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وتكون الأرض كلها جَمرة واحدة"يعني - والله أعلم -
تلك السواحل ، لأنهم يومئذٍ عليها .
سئل - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"هم في ظلمة دون"
الجِسر"."
وفي أخرى:"على الصراط يا عائشة".
فربما سمى ذلك منها صراطًا ، إذ هو مما ينجي الله - جلَّ ثناؤه - من هوله
المتقين بمفازتهم ، كما ينجيهم على المجاز ، والله أعلم ما مقدار ذلك وما مسافته ،
وهذا كله عليه غير عسير ، فالله القادر على أن يجعل أضيق الأمكنة تسع كل شىء ،
ويجعل أوسعها أضيق من خرت الإبرة ، وإنما الفائدة من إخباره وحديثه فهو كما
أخبر به وحدث .
قال - صلى الله عليه وسلم -:" [يَطَأُ] أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ: حَسْ فَيَقُولُ رَبُّكَ: أَوْ أَنَّهُ . . ."وذلك
في مبتدأ هذه الأرض إنك سترى ما [ينسيك] هذا ، فتخوض الخلائق ذينك الساحلين
خوضًا ، وهم الذين عجزت أعمالهم عن أنها فيهم طيرانًا وخطفًا كالبرق ورجع
الطرف ، وحضر الفرس الجواد على تفاوتهم في سرعة نجاتهم منها .
والذين يخوضون تلك الأرض أيضًا على درجاتهم من قلة الأوزار ، وكثرتها
بالأثقال على ظهورهم ، والحسك والشائكات كشوك السعدان وغيرها ، والعثار
والعوارض بين أرجلهم ، والكلاليب والخطاطيف على جنباتهم ، وهذه التي أبانت