فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80)
وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) . أرجع الخطاب - جل ذكره -
إلى ما ينتظم بتعداد النعم وتبيين آيات الوحدانية والبعث بعد الموت ، وما يكون في
الآخرة.
الأنعام: هي الثمانية الأزواج التي نص عليها في سورة"الأنعام"ثم يعم هذا
الاسم جميع بهيمة الأنعام الأنسي منها والوحشي ، ثُمَّ جميع ما يصاد ويذكى ، يقول
جل من قائل: جعلها لكم لتركبوا منها ما يصلح ركوبه ، وتأكلوا منها ما أحل لكم
أكله ، نبَّه بالركوب لهن على ما يكون منهم مركبًا للمؤمنين في الآخرة ، وعرض
بذكر البلوغ إلى الحوائج عليهن إلى ما يركب على الصراط وينجي من المشقات
فيما هنالك .
وكذلك الفلك تركبون فيها في الجنة في أنهارها تنعيمًا لهم ، ويركبها أهل النار
اضطرارًا ، يضطرون إلى ذلك في بحار الحميم ، ثم يغرقون في [لجج] البحار من
الحميم ، فإذا خرجوا من ذلك قذف علم في النار فاشتعلت عليهم وقودًا ولهبًا ،
وذكر الأكل منها في هذه تنبيهًا على أنا نكون عنها يخلقنا الله عن ألبانها ولحومها ،
وهو أيضًا تنبيه على ما يؤكل منها في الجنة .
ثم قال - عز من قائل: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: على ما هنالك(فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ
تُنْكِرُونَ)وعطف بالواو في قوله: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) على ما هنالك .
(فصل)
كل ما كان في الدنيا من نعمة من الله - تبارك وتعالى - على عباده فهو كما
قال: (مَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) في هذا المستقر إلى أجل ، ثم هم إن شكروا
نعمته جعلها لهم فيما هنالك جزاءً ثوابًا ، وإن هم كفروا بالله وكذبوا رسله جعلها
لهم فيما هنالك من جهنم عذابًا ونكالًا ، وأما الفاسقون من الأمة فعذابه بها في
[عرصة] القيامة وفي البرزخ ، فإن أدخل النار عذب أيضًا بها .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:["مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ،"
كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا [رُدَّتْ]