فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2809

فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ...(48) . أي: القرآن(بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ

الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)الحق المذكور هنا - والله أعلم - ما حفَّه به

حين الإنزال من الحفظ ، وأراده من حكمة وفرقان ، واحتوشه به من الرصد ، وما

جعله - عز وجل - عليه من الإعجاز ، وأراد به من حكمة وفرقان ونور وهداية ، وبيان حلال

وحرام ، ومواعظ من أحكام ووصف الصفات العلا ، وإعلام بالأسماء الحسنى إلى

غير ذلك من كلاءة ، والكتاب هنا هو جميع كتب التوراة والإنجيل والزبور ، وجميع

الصحف المنزلة من عنده جلَّ ذكره .

قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)

يريد - جلَّ جلالُه -: الكتب ، وأفرد الضمير في قوله جل قوله: (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)

يريد: الجنس .

والمهيمن: الشهيد والرقيب والمخبر ، كما قال الشَّاعر:

يهيمن بالأخبار في كل موطن ... وأنت بما تأتيه غير خبير

كما قال الله - عز وجل -(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ

تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).

وقد يكون المهيمن بمعنى: القاضي ، كما قال بعضهم:

وبمهيمن قاض على ما قبله ... من سنة محدودة وكتاب

وقد يكون بمعنى: الشاهد والعلي ، كما قال الشَّاعر:

وهو الشهيد المهيمن فاعل ... ما شاء قدرة واعتلاء

وقد يكون بمعنى: الأمين والمؤتمن ، قال الشَّاعر:

ولست مهيمنًا ما دمت حيًا ... على أموال أيتام الأياما

واسم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه جامعًا لهذه الوجوه كلها وما هو ، وهو

العلي الأعلى المتصف بحقيقة ذلك ، وكماله الأرفع دون غاية ولا نهاية ، وعلى هذا

فهو المؤمن العلي المهيمن على كل مؤمن ، فالكريم العلي المهيمن على كل كريم ،

والرحيم العلي المهيمن على كل رحيم ، وكذلك في جميع الأسماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت