(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) . دل على هذا قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) . فكان الوجود على ذلك من جملة الأمة ما
يشاهد الآن فشرك أكبر وشرك أصغر ، وإيمان قليل يوزن بالمثقال والذرة والخردلة
وما هو أدنى وأدنى وأدنى .
هذه السورة مكية ، ولا مرية يومئذٍ في أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين ، ولم يكن
عز جلاله ليعلمه لما كان يهتم لأجله ويحزن له ، لأنه كان يحزن لتأخرهم ويهمه
خلافهم ، وإنما معناه والله أعلم ؛ فإن دخلوا في الإيمان وكان منهم ما أنت حريص
عليه فما أكثرهم في حال إيمانهم بمؤمنين ، بل الغفلة تصحبهم والخلاف يأتي على
أكثرهم إلا من أتم الله نعمته عليه ، دل على هذا قوله جلَّ قوله:(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)وقول من قال: إنها نزلت في مشركي
العرب ، كانوا [يهلون] بالحج فيقولون في ذلك:"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك"
لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"، فهذا إن صح فلا يقتصر على أولئك ،"
فالوجود يعطي هذا والمشاهدة تأبى عليه علمًا .
ثم قال جلَّ قوله: (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ...(107) . يقول: وهم على
كفرهم وردهم رسول ربهم وما جاء به (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
وهو أيضًا متوجه إلى المخالفين أمر الله بعد العلم ووعيد لهم على
ذلك .