فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2809

(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) . دل على هذا قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ

إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) . فكان الوجود على ذلك من جملة الأمة ما

يشاهد الآن فشرك أكبر وشرك أصغر ، وإيمان قليل يوزن بالمثقال والذرة والخردلة

وما هو أدنى وأدنى وأدنى .

هذه السورة مكية ، ولا مرية يومئذٍ في أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين ، ولم يكن

عز جلاله ليعلمه لما كان يهتم لأجله ويحزن له ، لأنه كان يحزن لتأخرهم ويهمه

خلافهم ، وإنما معناه والله أعلم ؛ فإن دخلوا في الإيمان وكان منهم ما أنت حريص

عليه فما أكثرهم في حال إيمانهم بمؤمنين ، بل الغفلة تصحبهم والخلاف يأتي على

أكثرهم إلا من أتم الله نعمته عليه ، دل على هذا قوله جلَّ قوله:(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ

بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)وقول من قال: إنها نزلت في مشركي

العرب ، كانوا [يهلون] بالحج فيقولون في ذلك:"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك"

لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"، فهذا إن صح فلا يقتصر على أولئك ،"

فالوجود يعطي هذا والمشاهدة تأبى عليه علمًا .

ثم قال جلَّ قوله: (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ...(107) . يقول: وهم على

كفرهم وردهم رسول ربهم وما جاء به (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)

وهو أيضًا متوجه إلى المخالفين أمر الله بعد العلم ووعيد لهم على

ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت