نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ...(97) . عطف بالواو في قوله:(وَمَنْ
يَهْدِ اللَّهُ)تقدير انتظام الكلام بعضه ببعض ، والله أعلم .
(قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا
رَسُولًا (95) . ويهدي من يشاء ويضل من يشاء(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ
الْمُهْتَدِي . . . )فانتظم بهذا معنى ما في الخطاب وما في العقول
من الحكمة ، لأجل الابتلاء ، كما قال: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ
رَبُّكَ بَصِيرًا (20) . أي: بمن يهتدي ومن لا يهتدي .
(وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أمَّا الضالون(نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).
(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23) .
ثم ذكر أنهم استأهلوا ذلك منه بما اكتسبوا من ذنوبهم ، وتكذيبهم الرسل ،
وردهم الكتب ، وتكذيبهم بالدار الآخرة ، وقولهم في ذلك: (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا
وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) .
أخبر - جلَّ جلالُه - أنه أضلهم عن هدايتهم ، وأعماهم عن رؤية الحق ، وأصمهم عن
سماعه ، وأبكمهم عن الشهادة به والنطق بحقيقه لأنهم كفروا بآيات الله (وَقَالُوا
أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) . وأنبأنا به كذلك ، فحشرهم يوم
القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا ، لما تعاموا عن الهدى في هذه وبكموا
وصموا ، وتركوا النظر في آيات الله في السماوات والأرض ، فأنشأهم على وجوههم
لذلك كما كانوا في هذه مكبين على شهواتهم وضلالاتهم ، ثم جعل مأواهم جهنم
على ما هي عليه ، نسأل الله العفو الغفور الرحيم معافاته ورحمته .
وإنما ورطهم في عمههم هذا كفرهم ، ووصفهم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه