فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2809

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ...(97) . عطف بالواو في قوله:(وَمَنْ

يَهْدِ اللَّهُ)تقدير انتظام الكلام بعضه ببعض ، والله أعلم .

(قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا

رَسُولًا (95) . ويهدي من يشاء ويضل من يشاء(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ

الْمُهْتَدِي . . . )فانتظم بهذا معنى ما في الخطاب وما في العقول

من الحكمة ، لأجل الابتلاء ، كما قال: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ

رَبُّكَ بَصِيرًا (20) . أي: بمن يهتدي ومن لا يهتدي .

(وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أمَّا الضالون(نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).

(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23) .

ثم ذكر أنهم استأهلوا ذلك منه بما اكتسبوا من ذنوبهم ، وتكذيبهم الرسل ،

وردهم الكتب ، وتكذيبهم بالدار الآخرة ، وقولهم في ذلك: (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا

وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) .

أخبر - جلَّ جلالُه - أنه أضلهم عن هدايتهم ، وأعماهم عن رؤية الحق ، وأصمهم عن

سماعه ، وأبكمهم عن الشهادة به والنطق بحقيقه لأنهم كفروا بآيات الله (وَقَالُوا

أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) . وأنبأنا به كذلك ، فحشرهم يوم

القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا ، لما تعاموا عن الهدى في هذه وبكموا

وصموا ، وتركوا النظر في آيات الله في السماوات والأرض ، فأنشأهم على وجوههم

لذلك كما كانوا في هذه مكبين على شهواتهم وضلالاتهم ، ثم جعل مأواهم جهنم

على ما هي عليه ، نسأل الله العفو الغفور الرحيم معافاته ورحمته .

وإنما ورطهم في عمههم هذا كفرهم ، ووصفهم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت