حكمهم أن يقتل من القبيلة الذليلة حرًّا ، وإن قتلت أنثى كان المقتول بها ذكرًا ،
فأنزل الله حكمه بالعدل ألا يقتل بالقتيل إلا قاتله جناية أو قودًا ، وبالأنثى قاتلها ذكرًا
كان أو أنثى .
ثم نصَّ بعد هذا على الرخصة في أخذ الدية وخص المتقاضي على الاتباع
بالمعروف والغارم على الأداء بالإحسان.
قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)
أحد وجهي الخطاب معناه وهو الأظهر إرادة التشديد
والزجر حرمة للدماء بقتل القاتل من كان ، وهو الحق والصواب والحكمة .
والوجه الثاني ، وهو الأظهر في آخر الآية: القصاص من الأنفس .
قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) إنه القصاص من الأنفس ، وتلك سنة
أولي الألباب من كانت ذنوبه بكثرة الضحك يقاص منها بكثرة البكاء ، ومن سهر في
البطالة فليسهر في العبادة والاجتهاد ، ومن كانت مما جره عليه كثرة الأكل والشرب
والتمتع بذلك فعليه بالصيام ليُذهب لحمًا نبت على ذلك ، ومن كانت ذنوبه بكتمان
علم فليبين عن الله جلَّ ذكره ، وليصلح ما أفسد بإلباسه الحق بالباطل ، وما صنع من
تبليغ العلم ، ومن كانت ذنوبه بنكاح حرام فليلزم نفسه نكاح الحلال ؛ ليقابل كل
ضرب من الذنوب بما يشابهه ويصلحه من الطاعات ، وليستعن على ذلك بالصبر
والصلاة إن الله مع الصابرين .
فيه ينتظم هذا المعنى وبه خاطب من كان قبلنا ، وهو قتل النفس وذبحها
بالعبادة ومنعها من شهواتها.
قوله - جلَّ جلالُه -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180)
إلى آخر المعنى .
الخير هَاهُنَا هو المال ، والمكتوب هو أن يوصي العبد إذا حضره الموت أو