فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2809

حكمهم أن يقتل من القبيلة الذليلة حرًّا ، وإن قتلت أنثى كان المقتول بها ذكرًا ،

فأنزل الله حكمه بالعدل ألا يقتل بالقتيل إلا قاتله جناية أو قودًا ، وبالأنثى قاتلها ذكرًا

كان أو أنثى .

ثم نصَّ بعد هذا على الرخصة في أخذ الدية وخص المتقاضي على الاتباع

بالمعروف والغارم على الأداء بالإحسان.

قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)

أحد وجهي الخطاب معناه وهو الأظهر إرادة التشديد

والزجر حرمة للدماء بقتل القاتل من كان ، وهو الحق والصواب والحكمة .

والوجه الثاني ، وهو الأظهر في آخر الآية: القصاص من الأنفس .

قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) إنه القصاص من الأنفس ، وتلك سنة

أولي الألباب من كانت ذنوبه بكثرة الضحك يقاص منها بكثرة البكاء ، ومن سهر في

البطالة فليسهر في العبادة والاجتهاد ، ومن كانت مما جره عليه كثرة الأكل والشرب

والتمتع بذلك فعليه بالصيام ليُذهب لحمًا نبت على ذلك ، ومن كانت ذنوبه بكتمان

علم فليبين عن الله جلَّ ذكره ، وليصلح ما أفسد بإلباسه الحق بالباطل ، وما صنع من

تبليغ العلم ، ومن كانت ذنوبه بنكاح حرام فليلزم نفسه نكاح الحلال ؛ ليقابل كل

ضرب من الذنوب بما يشابهه ويصلحه من الطاعات ، وليستعن على ذلك بالصبر

والصلاة إن الله مع الصابرين .

فيه ينتظم هذا المعنى وبه خاطب من كان قبلنا ، وهو قتل النفس وذبحها

بالعبادة ومنعها من شهواتها.

قوله - جلَّ جلالُه -: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180)

إلى آخر المعنى .

الخير هَاهُنَا هو المال ، والمكتوب هو أن يوصي العبد إذا حضره الموت أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت