خاف لوالديه أو لأقاربه أن ينفذوا وصيته ويمضوا عهده ، وأرادوا بذلك راحته بعد
وفاته ، فذلك أقرب لإراحته ، وتوصيتهم بالمعروف في ذلك وبتقوى الله ولزوم
الطريقة المثلى كذلك الأب والأقارب أحق بالصلاة عليه للمعهود في نصيحتهم ،
ورغبتهم في إدخال السرور عليه بعد الموت .
وكذا يوصي والديه وذويه وبنيه بالمعروف في القول والعمل على طاعة الله - جلَّ جلالُه -
ونحو هذا ، ويكون هذا منتظمًا بقوله جلَّ ذكره: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا
بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) .
وقوله - جلَّ جلالُه -: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) . وهو كثير في القرآن
العزيز .
وبذلك استمسك زكريا - عليه السلام - لما منع الكلام أوصى إلى قومه حين خرج عليهم
(أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11) . كذلك قال: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)
وليس في الآية نسخ بشيء من القرآن ، وإنما كان المسلمون في أول
الهجرة قد آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم ؛ لغربتهم من عشائرهم ، فآخى بين المهاجرين
والأنصار ، فكانوا يتوارثون بذلك حتى تدارك الناس واستحكم الأمر ، ونزلت آية
المواريث ، ونزل قوله الحق: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية"
لوارت"."
يقول: إن أهل المواريث قد أجلهم الله - عز وجل - من مواريثهم مجالهم ، وبقي
الأقارب وأولي الأرحام ، فلا تواصوا الوارث بوصية فتعطونه من المال فوق حقه
المفروض له ، فميراثه الذي أعطاه - عز وجل - وسماه ، فكانت له وصية يتقرب بها ، فليوصِّ
إلى أبويه وأقاربه بتنفيذ وصيته وإمضاء عهده من بعده ، وليأمرهم في ذلك