فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2809

خاف لوالديه أو لأقاربه أن ينفذوا وصيته ويمضوا عهده ، وأرادوا بذلك راحته بعد

وفاته ، فذلك أقرب لإراحته ، وتوصيتهم بالمعروف في ذلك وبتقوى الله ولزوم

الطريقة المثلى كذلك الأب والأقارب أحق بالصلاة عليه للمعهود في نصيحتهم ،

ورغبتهم في إدخال السرور عليه بعد الموت .

وكذا يوصي والديه وذويه وبنيه بالمعروف في القول والعمل على طاعة الله - جلَّ جلالُه -

ونحو هذا ، ويكون هذا منتظمًا بقوله جلَّ ذكره: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا

بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) .

وقوله - جلَّ جلالُه -: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) . وهو كثير في القرآن

العزيز .

وبذلك استمسك زكريا - عليه السلام - لما منع الكلام أوصى إلى قومه حين خرج عليهم

(أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11) . كذلك قال: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)

وليس في الآية نسخ بشيء من القرآن ، وإنما كان المسلمون في أول

الهجرة قد آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم ؛ لغربتهم من عشائرهم ، فآخى بين المهاجرين

والأنصار ، فكانوا يتوارثون بذلك حتى تدارك الناس واستحكم الأمر ، ونزلت آية

المواريث ، ونزل قوله الحق: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية"

لوارت"."

يقول: إن أهل المواريث قد أجلهم الله - عز وجل - من مواريثهم مجالهم ، وبقي

الأقارب وأولي الأرحام ، فلا تواصوا الوارث بوصية فتعطونه من المال فوق حقه

المفروض له ، فميراثه الذي أعطاه - عز وجل - وسماه ، فكانت له وصية يتقرب بها ، فليوصِّ

إلى أبويه وأقاربه بتنفيذ وصيته وإمضاء عهده من بعده ، وليأمرهم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت