بشارة منه وترغيب في مطالبة هذه الدرجة .
ولما قالت عائشة: يا رسول الله كلنا نكره الموت ، ردها إلى بشارة أخرى دون
تلك ذكرت هذا الفصل لما لزمنا من كثرة التغافل عنه حتى أورثنا ذلك كراهة
الموت ومحبة البقاء في الدنيا ، هذا هو المعهود من جميعنا إلا من شاء الله ،
نسأل الله حسن عائدته وتعجيل توبته علينا ، إنه هو التواب الرحيم . فقال:"ليس"
كذلك إن العبد المؤمن إذا حضره الموت وبشر برحمة الله أحب لقاء الله وأحب الله
لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت فبشر بالعذاب - أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - كره لقاء الله
فكره الله لقاءه"."
وإنما أتبع ذلك قوله: (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا(21)
أي: اشتراطهم أنهم لا يؤمنون حتى يروا ربهم - عز وجل - .
ثم ذكر الموت بقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ...(22)
أي: بجبريل - عليه السلام - بما قال: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138)
وبقوله: (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا(140) .
يقول الله - جلَّ من قائل: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ) أي: عند الموت(لَا بُشْرَى
يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)أي: حرامًا محرمًا
الرجوع إلى الدنيا والنظر إلى الله - جل ذكره .
يقول الله - جل ذكره: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا(24)