الموجود هاهنا باتصال هذا الحق ، لاتصال الأسماء والصفات به جلَّ وعلا .
(فصل)
قال الله - عز وجل -: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26)
ذُكِرَ أن الشجرة الخبيثة هي الحنظلة أو العلقم ، وقيل غير
هذا ، وكشجرة خبيثة فهي مثل لما ماثلها من شجرة جهنم - أعاذنا الله الرحيم
برحمته منها - وذلك كله مثل للكفار كل إنسان منهم بخلقه وعلمه وجنس كفره ،
ولكل درجات مما عملوا ، وشرح ذلك يطول به الكتاب .
وقال عزَّ من قائل: (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) ليس كذلك فيما
تقدم من وصف الشجرة الطيبة ، وإنها ليست بصاعدة إلى السماء ، كذلك عمل
الكافر لا يفتح له ولا لعمله السماء والأرض في وصف الذم(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ).
وقوله جلَّ قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) .
وكقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) .
وكقوله:"إني خلقت عبادي كلهم حنفاء ، فاجتالتهم الشَّيَاطِين عن دينهم"
المعنى إلى آخره ، دل على هذا أن الهداية سبقت الضلالة ، وأن الذكر أوجد قبل
الفتنة (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) أي: الكلمة الطيبة في قلب الكافر ؛ أي:
وجود ما فيه من خلقة الفطرة كقولهم متى سألوا: من خلق السماوات والأرض ؟
"الله"من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ؟"الله".
ومثل هذا (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ