قوله - عز وجل -: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(30)
وقرأها ابن عباس ومسلم بن جندب:"يا حسرة على العباد"بإسكان
الهاء ، وهي لغة عند بعض العرب يسكنون هاء التأنيث في وصل الكلام .
قال بعضهم:
لما رأى ألا دعه ولا شبع
يريد: ألا دعه ، فسكن الهاء .
وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس:"يا حسرةَ العباد"بالإضافة ، وكذلك
قرأها ابن أبي عبلة ، وقال قتادة في بعض القراءة:"يا حسرةَ العبادِ على أنفسها"
و"على أنفسهم"ومعنى ذلك والله أعلم: يا حسرة العباد أن يكونوا هكذا (مَا يَأْتِيهِمْ
مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (30) .
وكذلك جاء عن أبي - رضي الله عنه - أنه قرأها:"بلى حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول"
إلا كانوا به يستهزءون"أي: إنهم استحقوا لكفرهم أن يقول القائل فيهم: يا حسرتهم"
على أنفسهم أن يكونوا هكذا ، كما قال - جل من قائل: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
والله لا يقاتل كما هو لا يتحسر ، سبحانه وله الحمد .
ومعنى الكلام: أنهم استحقوا أن يقال لهم: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) ومن قاتله الله قتله ،
وكما يقول القائل على المواجهة: قاتلك الله ما أكفرك"أي: إنك لكفرك تستحق أن"
يقال لك هذا .
أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ(31)
يريد القرون المهلكة لأجل تكذيبهم المرسلين ، كعاد وثمود
وقوم لوط وأصحاب الأيكة وفرعون وقرونًا بين ذلك كثيرًا .
أتبع ذلك - عز جلاله - ما هو تبيان لما تقدم: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32)
وهذا منتظم بمعنى ما ضربه من أجله مثلا فيما تقدم من ذكر