فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 2809

قوله - عز وجل -: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(30)

وقرأها ابن عباس ومسلم بن جندب:"يا حسرة على العباد"بإسكان

الهاء ، وهي لغة عند بعض العرب يسكنون هاء التأنيث في وصل الكلام .

قال بعضهم:

لما رأى ألا دعه ولا شبع

يريد: ألا دعه ، فسكن الهاء .

وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس:"يا حسرةَ العباد"بالإضافة ، وكذلك

قرأها ابن أبي عبلة ، وقال قتادة في بعض القراءة:"يا حسرةَ العبادِ على أنفسها"

و"على أنفسهم"ومعنى ذلك والله أعلم: يا حسرة العباد أن يكونوا هكذا (مَا يَأْتِيهِمْ

مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (30) .

وكذلك جاء عن أبي - رضي الله عنه - أنه قرأها:"بلى حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول"

إلا كانوا به يستهزءون"أي: إنهم استحقوا لكفرهم أن يقول القائل فيهم: يا حسرتهم"

على أنفسهم أن يكونوا هكذا ، كما قال - جل من قائل: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

والله لا يقاتل كما هو لا يتحسر ، سبحانه وله الحمد .

ومعنى الكلام: أنهم استحقوا أن يقال لهم: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) ومن قاتله الله قتله ،

وكما يقول القائل على المواجهة: قاتلك الله ما أكفرك"أي: إنك لكفرك تستحق أن"

يقال لك هذا .

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ(31)

يريد القرون المهلكة لأجل تكذيبهم المرسلين ، كعاد وثمود

وقوم لوط وأصحاب الأيكة وفرعون وقرونًا بين ذلك كثيرًا .

أتبع ذلك - عز جلاله - ما هو تبيان لما تقدم: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32)

وهذا منتظم بمعنى ما ضربه من أجله مثلا فيما تقدم من ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت