على أوله قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) .
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3) .
قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) إعلامًا منه جلَّ
ذكره لعباده المؤمنين بإتمام كلمته الحسنى عليهم ، وذلك لما أعدَّ الله جلَّ ذكره
الإسلام بالنصر والفتح ، وكثر المسلمون حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحجة فيما لا
يحصيهم عددًا ، ولا يحويهم كتاب أنزل الله جلَّ ذكره عليه قوله:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا . . . )سميت
تلك الحجة: حجة الكمال ، وحجة البلاغ ، وحجة الإسلام .
فأما الكمال: فلقوله - جلَّ جلالُه -: في اليَؤمَ أَكمَنت لكم دينَكم لأ ) أي: دعائم الإسلام
الخمسة بتوابعها .
وأما التمام: فلأنه جلَّ ذكره أتم كلماته الحسنى عليهم منها ما في قوله جلَّ
قوله:(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا
تَخَافُونَ)وكان ذلك استجابة منه جلَّ ذكره لدعاء إبراهيم وإسماعيل -
عليهما السلام - في قولهما:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا).
وقولهما عليهما السلام:(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ)كذلك أنجزهما موعده
بالاستجابة والامتنان عليهما بما يكون من ذريتهما محمد وآله - صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين - في قوله جلَّ قوله لهما ، وأمره إياهما أن يطهرا بيته
(لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) .
وقوله - جلَّ قوله - لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى