فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2809

زيد فراقها ، فأتى إلى رسول الله يشكو من زينب كبرًا وإذاية بلسانها وبذكر فراقها ،

وقال: لا حاجة لي بها ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له:"اتق الله وأمسك عليك زوجك".

يريد - والله أعلم - بقوله:"اتق الله"لا تغتبها بذكر إذأية وكبر ونحو هذا أو

يكون معناه: اتقِّ الله في نفسك ، ربما احتجت إلى زوجك واحتاجت إليك ، فأمسك

عليك زوجك أو ما يكون معناه هذا ، فكان في نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها من

حكمة الله ورحمته أن بيَّن به تحليل أزواج الأدعياء والعزم على إظهار التبرئة من

بنوتهم وإلحاقهم بالإخوان في الدين والموالي .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه"

حرام"."

وعزم الله لنبيه في نكاحها بعد تمام عدتها ، فطفق ناس من المنافقين

والمشركين والكفار من يهود وغيرهم يتحدثون بذلك ويخوضون في تعييبه ،

فأنزل الله - جل وعز - على رسوله هذه السورة:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ

الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)يقول: امضِ لأمرك الذي أُمرت به وأُبيح لك ، ولا تطع

الكافرين والمنافقين فيما يعيبون من ذلك ويخوضون فيه (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا) بما

كان من نكاح زيد إياها ، وما هو كائن من نكاحك إياها (حَكِيمًا)

فيما أراده من ذلك لمن يستدرك أمرًا لم يعلمه قبل ولا وضع شيئًا إلا في موضعه

من حكمته ، إنما فعل ذلك(لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا

قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا).

أتبع ذلك ما هو في معأه قوله: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...(2)

يقول: أعرض عنهم ولا يصدنك عما أوحي إليك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(2)

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) . أي: اسأله الكفاية فكفى به

كافيًا وواقيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت