فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 2809

(كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(6) . مضمن هذا منتظم بمعنى قوله

تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا) إلى

قوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)

إلى قوله: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .

ثم ذكر النساء من أزواجه وما أحله له منهن ومن شأنهن كله وحجابهن ، وأمره

بما أمره به من شأنهن من التخيير ، والحجاب والتوصية لهن بما تضمنته متصل بذكر

ما تقدم ، ثم ذكره المنافقين والكافرين ، وما كان منهم من قول وفعل مذكور في هذه

السورة ، وما عابهم به في ذلك كله ، ثم مع ذلك ذكره المؤمنين ووصفه إياهم بما

وصفهم به ، ولأجل ذكره المنافقين والكافرين .

(فصل)

كانت زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوجًا لزيد بن حارثة ، وكان زيد

فيما ذكر في صحيح ما جاء قد أعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تبنَّاه على ما كانت العرب

تفعله ينسب الدَعِي منهم إلى من تبنَّاه ، فكان يقال له: زيد بن محمد ، وزيد ابن

رسول الله ، قبل أن يُنزل الله - جل ذكره - في شأنه ما أنزله ، وكانت هذه زينب بنت

جحش ابنة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها ؛ فلما أيمت من زوجها خطبها

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زيد بن حارثة فكرهت ذاك ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تزوجيه فإن

في ذلك خيرًا ، وفي علم الله - جل ذكره أنه سيردها على رسوله لوجه من

الحكمة صحيح ، محكم عند حلول الأجل المقدر عنده ، وذلك من ردها عليه بعد

نزول الآية التي في سورة النساء الكبرى ، قوله - عز وجل -:(وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ

أَصْلَابِكُمْ)إلى قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) .

ثم من خفي لطفه لما شاء من إنفاذه حكمته لما بلغ الأمد ، نهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إلى منزل زيد بن حارثة يطلبه لبعض حاجاته ، فأعلمته زينب - رضي الله عنها - أنه

غائب ، فأوقع الله في نفسه منها شيئًا ، فكان من قوله على ما ذكر وهو منصرف:

"سبحان مقلب القلوب"- وفي أخرى:"يا مقلب القلوب"- ثم أوقع الله في نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت