(كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(6) . مضمن هذا منتظم بمعنى قوله
تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا) إلى
قوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)
إلى قوله: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .
ثم ذكر النساء من أزواجه وما أحله له منهن ومن شأنهن كله وحجابهن ، وأمره
بما أمره به من شأنهن من التخيير ، والحجاب والتوصية لهن بما تضمنته متصل بذكر
ما تقدم ، ثم ذكره المنافقين والكافرين ، وما كان منهم من قول وفعل مذكور في هذه
السورة ، وما عابهم به في ذلك كله ، ثم مع ذلك ذكره المؤمنين ووصفه إياهم بما
وصفهم به ، ولأجل ذكره المنافقين والكافرين .
(فصل)
كانت زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوجًا لزيد بن حارثة ، وكان زيد
فيما ذكر في صحيح ما جاء قد أعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تبنَّاه على ما كانت العرب
تفعله ينسب الدَعِي منهم إلى من تبنَّاه ، فكان يقال له: زيد بن محمد ، وزيد ابن
رسول الله ، قبل أن يُنزل الله - جل ذكره - في شأنه ما أنزله ، وكانت هذه زينب بنت
جحش ابنة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها ؛ فلما أيمت من زوجها خطبها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زيد بن حارثة فكرهت ذاك ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تزوجيه فإن
في ذلك خيرًا ، وفي علم الله - جل ذكره أنه سيردها على رسوله لوجه من
الحكمة صحيح ، محكم عند حلول الأجل المقدر عنده ، وذلك من ردها عليه بعد
نزول الآية التي في سورة النساء الكبرى ، قوله - عز وجل -:(وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
أَصْلَابِكُمْ)إلى قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) .
ثم من خفي لطفه لما شاء من إنفاذه حكمته لما بلغ الأمد ، نهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إلى منزل زيد بن حارثة يطلبه لبعض حاجاته ، فأعلمته زينب - رضي الله عنها - أنه
غائب ، فأوقع الله في نفسه منها شيئًا ، فكان من قوله على ما ذكر وهو منصرف:
"سبحان مقلب القلوب"- وفي أخرى:"يا مقلب القلوب"- ثم أوقع الله في نفس