فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 2809

الاستقبال يريد: من أناب على وقته وتوبته ، وكل ذلك إلى أجل مسمى .

قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)

أي: على إرادتي منهم ومشيئتي فيهم ، فقد كان ذلك ما من شيء خلقه الله - جلَّ جلالُه - إلا وهو

عائد له وقانت إما كونًا كالجماد والأرض والسماوات والنبات والأفلاك وما في

ذلك ، وإما شرعًا كالملائكة والأنبياء والرسل والصديقين والمؤمنين ، والعابد له

شرعًا هو عابده كونًا ، كما أن عابده كونًا هو عابده شرعًا باطنًا يعلم ذلك هو منها ،

ويعلمه أيضًا من قد خصه بعلم ذلك من عباده .

أتبع ذلك قوله الحق: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57)

يقول: لم أطلب منهم على عبادتهم رزقًا يرزقون أنفسهم أو

يطعمونيه ، أظهر الله من صفته سبحانه التام في هذه الآية وشمائل الكرم الذي هو له

أهل ولا يقدر العباد قدره ، وهو حبه العلي في أن يطعِم ولا يطعَم ، وفي هذا أبين

البيان أن الله قد ضمن الرزق لعباده وبخاصة المشتغلين بعبادته طوعًا ، لذلك قال

وهو أعلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58) .

ثم ختم السورة بمعنى ما اجتلب من أجله ما احتوت عليه من خطاب قوله

-عز وجل -: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ...(59) . أي:

المذكورين من المهلكين الذين لم يستجيبوا لله ولرسله ، لكن ذلك كله له أجل

مسمى عاجلًا أو آجلًا ، والذَّنوب هنا: هو الحظ والنصيب ، ضربه مثلًا بالدلو

العظيم .

ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(60) .

يريد: اليوم الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت