قال الله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) تولاهم جلَّ ذكره بصدق شهادتهم
وحسن توجيههم نياتهم إليه ، وخلوص توحيدهم له بالإلهية ، وتحقيقهم وتحنفهم
إليه وقولهم إياه دون من سواهم .
ثم تنشأ الولاية بدخولهم في السلم كافة ظاهرًا وباطنًا بطهارة الغيب وشهود
القلب وسلامة النفس ، وصدق النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين
وخاصتهم ، واجتنابهم صغير الإثم وكبيره ظاهره وباطنه ، واشتغال السر بذكره
وطلب معرفته ، والقيام على النفس بالحسبة لله جل ذكره واستيفاء الأوقات بالموافقة
وصدق المراقبة .
ثم لا تصح الولاية إلا بالبراءة ممن تولى قومًا فهو منهم ، ومن تولى الله جلَّ
ذكره عبدًا أحبه على قدر توليه إياه .
قوله - عز وجل -: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ...(31)
سرد - جلَّ جلالُه - ذكر المحبة على ذكر الولاية ، كما سرد جل ذكره الولاية
على ذكر معنى المعرفة ، من لدن قوله جلَّ قوله: (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ). إلى ما بين ذلك من ذكر إنزال الوحي والفرقان ، وإيمان