(فصل)
موالاة الكافرين تخرج عن الدِّين إذ"المرء مع من أحب"ولا يظهر ذلك
لفاعله بكماله إلا بعد الموت ، دل على ذلك تعليقه الجزاء - جلَّ جلالُه - بيوم تجد كل نفس
ما عملت من خير وشر ، وأول ظهور ذلك في القيامة الأولى ، فليتقِ عبدٌ ربه ، ولا
يدخلن ولاية من حادَ عن سبيله قلبه .
ألا تسمعه يقول عزَّ من قائل: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا
قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ . . . ).
وقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. . . ) .
ولما أهلك الله قوم شعيب - عليه السلام - تولى عنهم ؛ أي: لم يقف بديارهم بجسمه ، ولا
بقلبه بل منعه التأسف عليهم والتحزن لشأنهم ، وإن كان قد وجد من ذلك ما يجد
النصيح المشفق .
ثم قال: (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى
قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) .
الولاية ثلاثة منازل ، وهي واحدة في الحقيقة وإن تفصلت:
الأولى: ولاية الخلقة ومعاني التدبير ، وهداية الفطرة وتركيب الحياة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) .
قال جلَّ قوله: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) .
و (إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) .
ولا يكاد الاسم يتناول هذه الدرجة إلا بتقصي المعنى ، كيف وقد فرض الله
-جلَّ جلالُه - علينا البراءة في موضعها مع انفرادها ، ثم تنشأ الولاية [فتتحقق] فيه وتظهر .