فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 2809

(فصل)

موالاة الكافرين تخرج عن الدِّين إذ"المرء مع من أحب"ولا يظهر ذلك

لفاعله بكماله إلا بعد الموت ، دل على ذلك تعليقه الجزاء - جلَّ جلالُه - بيوم تجد كل نفس

ما عملت من خير وشر ، وأول ظهور ذلك في القيامة الأولى ، فليتقِ عبدٌ ربه ، ولا

يدخلن ولاية من حادَ عن سبيله قلبه .

ألا تسمعه يقول عزَّ من قائل: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا

قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ . . . ).

وقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. . . ) .

ولما أهلك الله قوم شعيب - عليه السلام - تولى عنهم ؛ أي: لم يقف بديارهم بجسمه ، ولا

بقلبه بل منعه التأسف عليهم والتحزن لشأنهم ، وإن كان قد وجد من ذلك ما يجد

النصيح المشفق .

ثم قال: (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى

قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) .

الولاية ثلاثة منازل ، وهي واحدة في الحقيقة وإن تفصلت:

الأولى: ولاية الخلقة ومعاني التدبير ، وهداية الفطرة وتركيب الحياة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) .

قال جلَّ قوله: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) .

و (إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) .

ولا يكاد الاسم يتناول هذه الدرجة إلا بتقصي المعنى ، كيف وقد فرض الله

-جلَّ جلالُه - علينا البراءة في موضعها مع انفرادها ، ثم تنشأ الولاية [فتتحقق] فيه وتظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت