فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) . إلى آخر السورة ، هذه
سبل موصلة إلى بعض مقتضيات قوله جل قوله: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) .
قوله كما: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا(168)
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا). الظلم في الكفر كثير ،
والمقصود الأول منه بالخطاب هو الصد عن السبيل المرتضى ، وكما ذنوب الغير
في الإسلام شديدة ، وهي اتي لا يتركها الله - جلَّ جلالُه - ، وكذلك الصد عن سبيل الله ، والفتنة
في الدين للغير على موجب هذه الآية شديد .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا(167)
بعدوا عن المقصد وعسر عليهم الرجوع ، فلذلك لهم نوعان من
العذاب: عذاب لكفرهم ، وعذاب لصدهم عن سبيل الله (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ
بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) . غير أن الله جلَّ ذكره بسعة رحمته وعد التائبين
منهم بالمغفرة والقبول مع وجود التوبة منهم أن يعسر مأتاها .
قال الله جلَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ
عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) .
وقربت هذه الآية قوله جل من قائل:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا
فَتَنُوا)بفتح الفاء والتاء (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110) .
سبقت رحمته غضبه هذا حكمه على سنن الفضل إنه ذو الفضل
العظيم ، وذلك حكمه على سنن الوعيد ، وكلّ إلى مشيئته راجع ، وما أتى في الكتاب
العزيز وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذه سبيله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا