فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2809

فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) . إلى آخر السورة ، هذه

سبل موصلة إلى بعض مقتضيات قوله جل قوله: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) .

قوله كما: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا(168)

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا). الظلم في الكفر كثير ،

والمقصود الأول منه بالخطاب هو الصد عن السبيل المرتضى ، وكما ذنوب الغير

في الإسلام شديدة ، وهي اتي لا يتركها الله - جلَّ جلالُه - ، وكذلك الصد عن سبيل الله ، والفتنة

في الدين للغير على موجب هذه الآية شديد .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا(167)

بعدوا عن المقصد وعسر عليهم الرجوع ، فلذلك لهم نوعان من

العذاب: عذاب لكفرهم ، وعذاب لصدهم عن سبيل الله (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ

بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) . غير أن الله جلَّ ذكره بسعة رحمته وعد التائبين

منهم بالمغفرة والقبول مع وجود التوبة منهم أن يعسر مأتاها .

قال الله جلَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ

عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) .

وقربت هذه الآية قوله جل من قائل:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا

فَتَنُوا)بفتح الفاء والتاء (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110) .

سبقت رحمته غضبه هذا حكمه على سنن الفضل إنه ذو الفضل

العظيم ، وذلك حكمه على سنن الوعيد ، وكلّ إلى مشيئته راجع ، وما أتى في الكتاب

العزيز وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذه سبيله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت