تَعْلَمُونَ (88) .
فلما أقروا بأنه الله سبحانه وفي كلها أقروا ضرورة يجدونها من أنفسهم
أجاب بقوله الحق: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89) . أي: كيف تقلبون عن هذه
الحقائق إلى أباطيلكم ؟! .
أتبع ذلك قوله الحق: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ ...(90) . يعني: الكتاب والنبوة(وَإِنَّهُمْ
لَكَاذِبُونَ)في قولهم المعاند للحق وصفهم رب العزة بالأنداد
والأولاد والصاحبة والمثل والشبيه ، وما لا يجوز في تعاليه وهو مستحيل في صفاته
العلا وأسمائه الحسنى ، لو كان ما قالوه - تعالى الله عن ذلك - لوقع التشاحن
والتشاجر والتمانع ، ولعلا بعضهم على بعض سبحانه وله الحمد .
قوله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99)
قوله: (رَبِّ) دعائه الواحد الأحد - جل ذكره - وقوله: (ارجعونِ) خطاب
لملائكة الموت .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (كَلَّا إِنَّهَا) . ليس كما ظن إرجاعًا إلى الدنيا(إِنَّهَا كَلِمَةٌ
هُوَ قَائِلُهَا)أي: لا بد له من الندم على ما فرط منه ، فيسأل الرجعة لأجل ذلك ، فلا
يسعف ولا يمكن من ذلك ، ثم قال: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .
سمى الدار الوسطى: برزخًا ؛ إذ فيها من الدار الأولى ومن الدار الأخرى
كالغبشين في كل واحد منهما بقية الليل ومقدمة النهار ، وكبرزخ البحر وهو مرتكص