فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2809

تَعْلَمُونَ (88) .

فلما أقروا بأنه الله سبحانه وفي كلها أقروا ضرورة يجدونها من أنفسهم

أجاب بقوله الحق: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89) . أي: كيف تقلبون عن هذه

الحقائق إلى أباطيلكم ؟! .

أتبع ذلك قوله الحق: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ ...(90) . يعني: الكتاب والنبوة(وَإِنَّهُمْ

لَكَاذِبُونَ)في قولهم المعاند للحق وصفهم رب العزة بالأنداد

والأولاد والصاحبة والمثل والشبيه ، وما لا يجوز في تعاليه وهو مستحيل في صفاته

العلا وأسمائه الحسنى ، لو كان ما قالوه - تعالى الله عن ذلك - لوقع التشاحن

والتشاجر والتمانع ، ولعلا بعضهم على بعض سبحانه وله الحمد .

قوله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99)

قوله: (رَبِّ) دعائه الواحد الأحد - جل ذكره - وقوله: (ارجعونِ) خطاب

لملائكة الموت .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (كَلَّا إِنَّهَا) . ليس كما ظن إرجاعًا إلى الدنيا(إِنَّهَا كَلِمَةٌ

هُوَ قَائِلُهَا)أي: لا بد له من الندم على ما فرط منه ، فيسأل الرجعة لأجل ذلك ، فلا

يسعف ولا يمكن من ذلك ، ثم قال: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .

سمى الدار الوسطى: برزخًا ؛ إذ فيها من الدار الأولى ومن الدار الأخرى

كالغبشين في كل واحد منهما بقية الليل ومقدمة النهار ، وكبرزخ البحر وهو مرتكص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت