أي: من يحفظكم بالليل والنهار ، حفظ الرحمن - عزَّ جلاله - إلى
مخلوقاته سارٍ منه كسريان الماء المصبوب إلى مفيضه ، وهذا كقوله - جلَّ جلالُه -:(مَنْ كَانَ
يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)المعنى إلى آخره ، وسيأتي
ذكره في موضعه إن شاء الله .
وقد كان ينبغي بواجب الحق أن يستصحب شكره وذكره اوحمده على
نحو استصحابه به حفظه وموالاته علينا شكرًا له وحمدًا واستسلامًا وإيمانًا وخوفًا
ورجاءً وحبًّا وودًّا ، لهذا وما يشبهه قال: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ...(43) . بل آلهتهم الضعفاء(لَا يَسْتَطِيعُونَ
نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ)يعني: المألوهين المتعبدين لتلك الآلهة (مِنَّا يُصْحَبُونَ)
إنما الصحبة لأهل التقوى والإيمان والعمل بطاعة الله ، كما قال - عز
من قائل: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
يقول الله - جلَّ من قائل:"إني لأطلع على قلب عبدي فأجد الغالب عليه"
ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ،
ورجله التي يمشي بها . . ."."
ويقول تعالى:"أنا مع عبدي ما ذكرني ، وحيث ما طلبني وجدني"فهذا معنى
الصحبة .
يقول - عزَّ من قائل: (وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) فيوفقون لذلك
لأعمال يستوجبون بها الحفظ والعافية ، فشأن المؤمن كله عجيب .
قوله - عز وجل -: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)