فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2809

أي: من يحفظكم بالليل والنهار ، حفظ الرحمن - عزَّ جلاله - إلى

مخلوقاته سارٍ منه كسريان الماء المصبوب إلى مفيضه ، وهذا كقوله - جلَّ جلالُه -:(مَنْ كَانَ

يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)المعنى إلى آخره ، وسيأتي

ذكره في موضعه إن شاء الله .

وقد كان ينبغي بواجب الحق أن يستصحب شكره وذكره اوحمده على

نحو استصحابه به حفظه وموالاته علينا شكرًا له وحمدًا واستسلامًا وإيمانًا وخوفًا

ورجاءً وحبًّا وودًّا ، لهذا وما يشبهه قال: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ...(43) . بل آلهتهم الضعفاء(لَا يَسْتَطِيعُونَ

نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ)يعني: المألوهين المتعبدين لتلك الآلهة (مِنَّا يُصْحَبُونَ)

إنما الصحبة لأهل التقوى والإيمان والعمل بطاعة الله ، كما قال - عز

من قائل: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .

يقول الله - جلَّ من قائل:"إني لأطلع على قلب عبدي فأجد الغالب عليه"

ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ،

ورجله التي يمشي بها . . ."."

ويقول تعالى:"أنا مع عبدي ما ذكرني ، وحيث ما طلبني وجدني"فهذا معنى

الصحبة .

يقول - عزَّ من قائل: (وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) فيوفقون لذلك

لأعمال يستوجبون بها الحفظ والعافية ، فشأن المؤمن كله عجيب .

قوله - عز وجل -: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت