الوحي هو القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي العجل ، فالوحي قد
يكون الإشارة إلى الشيء والإعلام به ، وعلى قدر منزلة الموحى إليه ومرتبته على
قدر المشيئة العالية من الله - جل ذكره - والموحى إليه مهيئًا لقبوله على النحو
المراد به منه ، فيتحصل له المعنى بذلك تامًّا كاملًا - إن شاء الله - ثم يبلغه النبي
إلى من أمر بتليغه إليه على النحو الذي يسر له من التبيين أو الإشكال ، ثم يتلقاه
المبلغ إليه على النحو الذي قسم له من الفهم عنه ، وعلى قدر طلبه ، وبذل مجهوده ،
واستفراغ وسعه وتقواه ، وصحة عقله وإيمانه ، وعمله بطاعة ربه .
والوحي المبلغ إلى المبلغين على ضروب ، فمنه:
-النص الجلي والخطاب الخفي المراد منه .
-والظاهر والمجمل والمفصل .
-والمتشابه والمشتبه .
هذا فيما طريقه الأمر والنهي على سبيل التكليف .
وأمَّا المعالم العلية:
فمنها: المعلمة بالعلامات المنصوب عليها الدلالات .
ومنها: ما يكون الإعلام بها إيماءات وإشارة .
ومنها: ما يكون كهيئة المكنون .
ولا بد أن يبقى على العبادة من معنى الإيماءات ما يحتاج معه لطيف
التدبر ، ويزداد التذكر والتفكر ، وما يكون كهيئة المكنون، فمدار التبليغ إليه على
الإلهام ، فما هو إلا الله لا إله إلا هو العليم الحكيم ، ومدار الشأن في ذلك كله
اللجوء إلى عالم الغيب والشهادة ، هذا على قدر وجود صفة الإيمان ، والحرص
على القبول ، وسلوك سبيل الطلب من الله وحده بصحة الاستسلام مع إلقاء
السمع حال الشهادة ، وعن التوفيق يكون الفهم ، فإذا كان الأمر هكذا فكيف بمن