فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2809

كشف عن حقيقة علمه ، وفي الكلام ما يدل على وجوبه ، وذكر أنه يرده إلى أرذل

العمر تعريضًا بأنه يعيده إلى عدم العلم والميز كما بدأه ، ثم نص على ذلك بقوله:

(لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) وقد كشف عن معهود ذلك الوجود ، وفي قوله:

(يُرَدُّ) نص على معنى ذلك .

اتصف - جلَّ جلالُه - بالاقتدار على الإيجاد الأول عن عدم ، وهو الموت أيضًا ، ثم على

الإعادة بعد البداية ، ليس كمن يدعونه (مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20)

أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ). وفيه أيضًا تعريض خفي بذكر الخلقة التي

نص عليها بقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) وعرض بها في

قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)

وبقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) .

ينتظم هذا من جهة المعنى بقوله في صدر السورة: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) .

يقول جلَّ قوله وهو أعلم بما ينزل: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ)

ثم كان التوفي على ما تقدم من معناه خاص بالذي يخترم فيموت غبطة ، وفي حال

استوائه منه قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى

وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ)، (ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ)

ونحوه .

يقول: وربما إن لم يتوفاكم حال الاستواء وردكم إلى أرذل العمر ؛ لكي لا

تعلموا من بعد علم شيئا؛ أي: وإنه إن كان قد صوركم أحسن تصوير فإنه يميتكم إذا

شاء وكيف شاء ، ويردكم من بعد حسن التصوير من العلم والحلم والذكر والفطنة

وحسن التخطيط إلى أرذل العمر ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )

لذلك وهو أعلم ختم الآية بقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ) لا يستحيل علمه

(قَدِيرٌ) لا تُعدم قدرته .

قوله تعالى: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي

رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ... (71) . معنى هذه الآية والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت