أعلم منتظم بقوله:(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ
الْحُسْنَى . . . ).
كما أخبر عن بعضهم:(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ
هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى).
(وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا(36) .
ومعنى الآية معنى قوله:(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ).
يقول وهو أعلم: من الذي خص أهل اليسار باليسار وأهل الفاقة بالفاقة في دار
الدنيا حتى لا يستطيع هؤلاء أن ينالوا منزلة هؤلاء ، ولا هؤلاء منزلة هؤلاء .
ثم قال: أنتم لا تسمحوا لأنفسكم بأن تشاركوا مماليككم في الرزق الذي
رزقناكموه حتى تكونوا على السواء أنتم وشركاؤكم الذين مننتم عليهم بالملك
والإعطاء ، تخافونهم في الذي مننتم عليهم به كما يخافونكم ، وفي ذلك يزعمون
أن الله يفعل على عزته وقدرته ومضاء مشيئته وعظيم شأنه ذلك .
ثم قال عز من قائل: (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أجلّ نعمة ،
وأعظم منة على العباد أن كان ربهم العلي الكبير ذو الأسماء الحسنى والصفات
العلا ، الواحد الأحد ، الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .