هذه نعمة الله التي جحدوها ، سبحانه وله الحمد النزيه عن أن يصيبه ذل الشركة
وفاقة العجز والشركة ، فيتخذ أولياء من أجل ذلك ، أو يكون في ملكه ما لا يريد ،
عمدوا إلى أفضل نعمة أوتوها وأكرم منة مُنحوها فجحدوها ، جعلوا رزقهم أنهم
يكذبون [....] والمكانة عنده، فالحمد لله على النعمة به ، والحمد لله على النعمة
منه حمدًا لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه كما ينبغي لعز جلاله وكرم وجهه وسبحات
قدسه.
ويمكن آن يحمل معنى قوله جل وعز:(وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي
الرِّزْقِ . . . )إلى الفضل الذي هو الإيمان والعقل والمعرفة ، والرزق:
التوحيد والعمل بطاعة الله - عز وجل - ، وهو الرزق الذي لا يستطيع أحد أن يرده على سواه
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ويهدي
الكون ، وعدى هذا يكون مثلًا لأهل الإيمان الذين رزقهم الله الإيمان به وبرسله ،
والعمل بطاعته في دار الدنيا . ثم ما للموحدين عند اللَّه - عز وجل - من الحسنى وحسن
المنقلب إن شاء الله - عز وجل - .
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ(72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)