فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2809

قوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5)

الزخرف: هـ ) قرئ بكسر"أن"وفتحها ، فعلى الكسر تقديره: أرأيتم إن كنتم قومًا

مسرفين نعدل عنكم بالذكر فلا نرسل إليكم رسولًا ولا ننزل عليكم كتابًا ، وعلى

الفتح: ألِأَن كنتم قومًا مسرفين نعدل عنكم بالذكر ، ومجموع هذين المعنيين في هذا

التقدير: ألإسرافكم يكون هذا منا فنعذب المعذب منكم دون إعذار منا له ولا إنذار

قد تقدم مني في العهد قولي: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ

هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ

أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) .

ألإسرافكم أنقض عهدي وأثلم حكمتي (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ(6)

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا ... (8) . ثم قال:

(وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) إضراب منه عن ذكرهم ؛ أي: تقدم حكمنا

فجهم وذكر خبرهم وسنن سنتنا في الأولين منهم فيمن أطاعنا أو عصانا .

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ(9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) .

قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ(9) . استقراء من أفعالهم ومقالهم ما كَسَر به حجتهم وبَيَّن به

غلطهم حتى وضح لأولي الألباب أنهم لا حياة بهم .

يقول - جل من قائل: (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ) الذي امتنع من الأوهام أن

تكيفه ، ومن العقول أن تدركه ، ومن الشركاء والأنداد والأولاد والصاحبة والمثل

والنظير أن يوصف به (الْعَلِيمُ) بكل شيء إحاطة كاملة يستحيل عليها الحصر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت