فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 2809

وقال غيره: هو هنا على أصله، معناه: أن الناس يأتون على ما وعد الله لهم

في الآخرة والوعد منتظم لهم.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"

وهذه - والله أعلم - الجنة التي هي المأتية لنا بالغيب وكذلك النار، ألا ترى أن

النار تكون معدومة فتورى بالزناد وبغيره، فتظهر من غيبها وتكون موجودة بعد

عدمها، ثم يورى ويقدح إلى ما شاء قادحها، وربما غلبت على إراءته منها،

وكذلك الجنة تكون عدمًا فينزل الله الماء من السماء (فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)

ويخرج على ذلك منها كل نبات ومرعى وكل شيء حي، ويخرج منها

الحب والزرع والزيتون والرمان، ومن كل الجنات معروشات وغير معروشات.

فهذه جنات الغيب، وجهنم غيب سعيرها وزمهريرها، وهذا من الخبء

الذي له في السماوات والأرض، والسر الذي له فيها يظهره إذا جاء أجل ذلك،

ثم لهذه الدار التي أفاض الله علينا منها هذه، لتمتعنا في هذه الدار إلى الحين المقدر

عنده دار متصلة بها هي غيب عن غيب إذا كان يوم القيامة ألحقت هذه بتلك،

فلا يدخل إلا بعد استفتاح بابها ولا ينالها إلا المتقون.

نظم بذلك من وصفها قوله الحق: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا ...(62) . اللغو من الكلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت