فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 2809

يُقال للآثم على ذلك: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49) .

هذا الآثم كان في الدنيا داعيًا إلى نفسه نازع ربه العزة والكرم فقصمه ، يقال له ذلك على

التهزؤ منه ، وقيل: إن أبا جهل بن هشام قال يومًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما بين جبليها أعز ولا

أكرم مني ، فإن يكن هذا هكذا فليس أيضًا [بمقصورٍ] عليه ذلك وحده ، فإنه يقال لهم:

(هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ(50) . هذا مما يعرف يقينًا من الحق المخلوق به

السماوات والأرض وما بينهما ، فافهم .

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) .

نظم بذلك ما هو من العبرة بالحق المذكور قوله الحق: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ

أَمِينٍ (51) . بالفتح في الميم وضمها ، فمن قرأ بضمها فقراءته خارجة على

وصف كون التقي في جنات وعيون ، ومن قرأ بنصبها فقراءته خارجة على وصف

حالهم فيها وإقامتهم ولبسهم السندس والاستبرق ، فإن المُقام: هو الإقامة بالمكان .

وبالفتح هو: المكان الذي يقام فيه والحال الذي ينال في ذلك المقام .

ثم قال: (كَذَلِكَ) الكاف للتشبيه ، و"ذلك"مشار إليه ، وهو المعهود في الدنيا

أي: كالذي عهدتم منه بما هو مشبه به على بعد من الشبه وآية عليه ، ثم قال:

(وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(54) . وفي قراءة عبد الله:"وأمددناهم بعيس عن"

والعيساء: البيضاء الحوراء .

وقرأ عكرمة:"وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورِ عِينٍ"على الإضافة ، وقرأها إبراهيم النخعي:

"وزوجناهم بعين عين".

(يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ ...(55) . ما يتحد ويستدعى بعد قضاء الحاجة فهو فاكهة ،

ونقل المستعمل كذلك بفاكهة"فاكهين مسرورين"وتقرأ:"فكهين"يعني: أشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت