فهرس الكتاب

الصفحة 2400 من 2809

فرحين ، وهو معدول من الفكاهة ، فكه الرجل ، أي: مزح ، ومتفكه: مسرور متنعم

(آمِنِينَ) من حساب ومن عذاب ومن غضب ربهم ، ومن مؤاخذة بما

هم فيه ، قد علموا أن ربهم راضٍ عنهم ، وبذلك طابت الجنة (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ

ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) .

ثم قال - وقوله الحق: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ...(56) . لما كان من

في النار من الموحدين تمسهم النار بما كانوا في الدنيا يكسبون ، يميتهم الله فيها

إماتة وكأن الكفار فيها لا يحيون ولا يموتون ، وصفهم بقوله الحق ووعده الصدق:

(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) التي كانوا ماتوها في

الدنيا ، وحسن الاستثناء بموت أصابهم في الدنيا من حال يكون لهم في الجنة من

أجل أن الدنيا إذا تحققت في حق المؤمن التقي وتتبع النظر فيها فإنها جنة صغرى ،

لتوليه إياهم فيها وقربه منهم ونظره إليهم ، وذكرهم له وعبادتهم وشغلهم به وهو

معهم أينما كانوا ، ويفتح برحمته في الدنيا ورؤية المؤمن ذلك وعلمه به وإطلاع الله

-جل ذكره - إياه على ذلك .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجالس الذكر:"إنها رياض الجنة"وكذلك سائر

العبادات المؤدية إلى الجنة جنة ، فحسن لذلك الاستثناء من هذه ، فافهم .

ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ... (57)

كانوا في الدنيا خلقوا من فيح جهنم وفتح رحمة الله وغذوا

بذلك ونشأوا عنه .

يقول الله - جل من قائل: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)

فكان العذاب في جهنم والنعيم في الجنة لهم لزامًا ، فامتن عليهم بفضله

ورحمته أن عدل بهم إلى جنبة الجنة (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56) .

يقول الله - جل من قائل (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت