فرحين ، وهو معدول من الفكاهة ، فكه الرجل ، أي: مزح ، ومتفكه: مسرور متنعم
(آمِنِينَ) من حساب ومن عذاب ومن غضب ربهم ، ومن مؤاخذة بما
هم فيه ، قد علموا أن ربهم راضٍ عنهم ، وبذلك طابت الجنة (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) .
ثم قال - وقوله الحق: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ...(56) . لما كان من
في النار من الموحدين تمسهم النار بما كانوا في الدنيا يكسبون ، يميتهم الله فيها
إماتة وكأن الكفار فيها لا يحيون ولا يموتون ، وصفهم بقوله الحق ووعده الصدق:
(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) التي كانوا ماتوها في
الدنيا ، وحسن الاستثناء بموت أصابهم في الدنيا من حال يكون لهم في الجنة من
أجل أن الدنيا إذا تحققت في حق المؤمن التقي وتتبع النظر فيها فإنها جنة صغرى ،
لتوليه إياهم فيها وقربه منهم ونظره إليهم ، وذكرهم له وعبادتهم وشغلهم به وهو
معهم أينما كانوا ، ويفتح برحمته في الدنيا ورؤية المؤمن ذلك وعلمه به وإطلاع الله
-جل ذكره - إياه على ذلك .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجالس الذكر:"إنها رياض الجنة"وكذلك سائر
العبادات المؤدية إلى الجنة جنة ، فحسن لذلك الاستثناء من هذه ، فافهم .
ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ... (57)
كانوا في الدنيا خلقوا من فيح جهنم وفتح رحمة الله وغذوا
بذلك ونشأوا عنه .
يقول الله - جل من قائل: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)
فكان العذاب في جهنم والنعيم في الجنة لهم لزامًا ، فامتن عليهم بفضله
ورحمته أن عدل بهم إلى جنبة الجنة (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56) .
يقول الله - جل من قائل (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) لذلك