فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2809

وعطف بالواو في قوله جل قوله: (وَلِتَسْتَبِينَ) على محذوف ، تقدير القول:

وكذلك نفصل الآيات بشارة ونذارة (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) .

لذلك أعقب بقوله الحق جلَّ قوله: (وَلِتَسْتَبِينَ) (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ

تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . لا إلى قوله: (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(56) .

ثم إلى قوله الحق جلَّ قوله: (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ(57)

يقضي الحق من الحكم والقضاء ، والقضاء الحق .

(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ...(59) . إلى قوله: (مُبِينٍ) .

مفاتح الغيب وهو أعلم: صفاته العلا علمه المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا ،

وقدرته المخرجة للكائنات من العدم إلى الوجود وكلامه العلي ، يقول - جل قوله -

للكائن: (كن فيَكون) وإرادته ما يشاء كان وما لم يشأ لا يكون ، هو

يقدم ويؤخر ويرفع ويضع ، ويفعل ما يشاء كيف يشاء ومتى شاء ، وهذه لا يعلم

كنهها سواه ، وعلى القول بالتحقيق فإنه ليس عنده غيب ، وإنما وجود الغيب

بالإضافة إلى سواه ، وإضافة بعض العلوم إلى بعض .

أتبع ذلك ذكر الموجودات الغائبة عن أكثر العباد ، فقال جل قوله: (وَيَعْلَمُ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت