فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2809

يكون بعد - أعني: الكائنات - كل على نوبها المكيفة وآجالها المحددة .

(فصل)

إذا كان ما تقدمه كما ذكرته فما معنى إنزاله إياه في ليلة القدر وقد قلت إنه

يفرق فيها من أم الكتاب ما يكون من تلك الليلة إلى مثلها في المستقبل ، والقرآن

قلة الميون من السنين ، وهو من الأمر المفروق ؟ فالجواب: أن أقل ما تكون ليلة

القدر له لوحًا سنة ، كما جاء أن"الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ، والجمعة إلى"

الجمعة كفارة لما بينهما ، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما"كذلك ليلة القدر"

يفرق بعض ما يفصل فيها من الأمر منها إلى مثلها ؛ كالصلاة إلى الصلاة والجمعة

إلى الجمعة والرمضان إلى الرمضان ، كذلك أسابيع ليلة القدر وأسابيع أسابيعهن

وخواميسهن وأسابيعهن ، ثم ضرب أسابيع الأسابيع وأسابيع الخواميس ، والله أعلم .

قوله ، له الحمد: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) إنذار منه - عز جلاله - برفع

القرآن الذي أنذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متصل الانتظام - والله أعلم بما ينزل -

بمعنى ما تقدم أنذر بما يكون مما قدر كونه من ليلته إلى مثلها في عام عام ، وفي

خمس خمس ، وتسع تسع ، وتسع وأربعين إلى مثلها ، وألف شهر إلى مثلها ، وما

ضرب فيه من خواميس وأسابيع ، وما بين ذلك من تقدير العزيز العليم .

نظم بذلك قوله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) . بشّر بما يكون

في ذلك مما قد قدره من نصر الإسلام وإظهاره وإصلاح جملة أهل الإسلام بلادًا

وعبادًا ، أو ما يديل من ذلك لبعض دون بعض ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"دعوت الله"

لأمتي ألا يهلكهم بسنة عامة ودعوته ألا يسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستأصل

شأفتهم ففعل"."

فدخلت النذارة في البشارة على هذا والبشارة في النذارة ، حتى يأتي أمر الله في

القرآن المفروق من أم الكتاب المحدود كونه ولبثه بين ظهراني العباد ، وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت