تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) فخصَّ - جلَّ جلالُه - الأولى لحكم الاصطياد ، وهذه
لحكم القتل ، ومن قتله منكم متعمدًا فجعل - جلَّ جلالُه - الجزاء على قاتله نكالًا .
ثم قال جلَّ قوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(95)
كما قال - جل قوله - في الأولى: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
وقد قال قوم: إنه لا يجزي عنه الجزاء الذي هو الْهَدْي في العود ،
لقول الله جلَّ قوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) قاله ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - والحسن بن جبير
ومجاهد والنخعي وقتادة ، وهو ثابت عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عن جميعهم .
وتوصيل هذا الخطاب المعبر عن حكم الاصطياد كله في هذه السورة من
حيث التحريم بقوله جلَّ قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ومن
حيث التحليل بقوله جل قوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) كما مرجوع
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) إلى
قوله: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ . . . ) .
واتصال هذا بقوله جلَّ قوله:(يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ
لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِمْ)وكله راجع إلى قوله جلَّ قوله:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).
قوله - جلَّ جلالُه -: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ ...(96) . صيد
البحر: ما صيد حيًّا ، وطعامه: ما أطعمه فألقاه ميتًا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - حين وجدوا البحر قد
لفظ لهم حوتًا عظيمًا مثل الضرب ، يسمى:"جمل البحر"أكل منه الجيش وأدهن
خمسة عشر يومًا ، فاستفتوا فيما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنما هي طعمة"
أطعمكموها الله"فصيد البحر حلال للمحرمين ، وطعامه متاع وللسيارة ؛ يعني:"