فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2809

ليستخرج منهم ما قد سبق به علمه فيهم قبل أن يوجدهم ، فإذا وقع منهم ذلك

المعلوم كونًا كان علمه به إنه قد حدث كونًا بعد أن لم يكن ، فيُجازى العبد بما نواه

به ، فافهم .

وقرأ هذا الحرف ابن شهاب والزهري:"لِيُعْلِمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ"برفع

الياء وكسر اللام ؛ أي: يوم الجزاء ، كقوله جل قوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي

أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) .

(فصل)

نوَّع الله جل ذكره الصيد نوعين ؛ فما سالَ منه بحبالةٍ أو بسهمٍ ، أو يحصل في

ملك مقتنصه حيًّا فهو مما أخذ باليد ، فلا بد من ذكاته .

وما عَلَبه متناوله فلم يناله إلا برمح أو بسيف ، أو سهم أو حجر ، أو معارض

أو جارح فمات بذلك ، فتلك ذكاته ما حرق المعراض ، فخرج بذلك على أن يكون

وقيدًا ، أو تفرد به الجارح المرسل عليه ، ليتوجه ذكر اسم الله عليه بإحكام ذلك كله

وتفاصيله ، وعلى ما جاء فيه من تحريم وتحليل ، ومعهود الصيد في الصحاري

والفلوات ، كذلك قال جلَّ ذكره: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) هذا

على القول بأنها نزلت في المؤمنين عامة .

وأما على أنها نزلت في الْمُحْرِمين منهم ، فالابتلاء لهم هو بصيد الحرم ، يدل

على ذلك قوله جلَّ قوله: (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) وهو بعض له ، وهو مما يكون له في

مكان الحرم ولأنسه .

قال جلَّ قوله: (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) فلا يعلنه

شهوته على الاصطياد لأنسه .

ثم نصَّ على ذلك في الآية التي بعدها يقول جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت