ليستخرج منهم ما قد سبق به علمه فيهم قبل أن يوجدهم ، فإذا وقع منهم ذلك
المعلوم كونًا كان علمه به إنه قد حدث كونًا بعد أن لم يكن ، فيُجازى العبد بما نواه
به ، فافهم .
وقرأ هذا الحرف ابن شهاب والزهري:"لِيُعْلِمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ"برفع
الياء وكسر اللام ؛ أي: يوم الجزاء ، كقوله جل قوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) .
(فصل)
نوَّع الله جل ذكره الصيد نوعين ؛ فما سالَ منه بحبالةٍ أو بسهمٍ ، أو يحصل في
ملك مقتنصه حيًّا فهو مما أخذ باليد ، فلا بد من ذكاته .
وما عَلَبه متناوله فلم يناله إلا برمح أو بسيف ، أو سهم أو حجر ، أو معارض
أو جارح فمات بذلك ، فتلك ذكاته ما حرق المعراض ، فخرج بذلك على أن يكون
وقيدًا ، أو تفرد به الجارح المرسل عليه ، ليتوجه ذكر اسم الله عليه بإحكام ذلك كله
وتفاصيله ، وعلى ما جاء فيه من تحريم وتحليل ، ومعهود الصيد في الصحاري
والفلوات ، كذلك قال جلَّ ذكره: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) هذا
على القول بأنها نزلت في المؤمنين عامة .
وأما على أنها نزلت في الْمُحْرِمين منهم ، فالابتلاء لهم هو بصيد الحرم ، يدل
على ذلك قوله جلَّ قوله: (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) وهو بعض له ، وهو مما يكون له في
مكان الحرم ولأنسه .
قال جلَّ قوله: (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) فلا يعلنه
شهوته على الاصطياد لأنسه .
ثم نصَّ على ذلك في الآية التي بعدها يقول جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا