فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2809

وما لم يسخر بأعظم النكال وأشد العذاب ؛ لذلك أعقب هذا بقوله: (إِنَّ رَبَّكُمْ

لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) .

فكان لهذا الخطاب وجه إلى تعداد نعمه ، ووجه إلى الإخبار عن عظيم غنى

موجودات الجنة ، وجمال ما هنالك وحسنه ، ووجه إلى الإعلام بحمل الأنعام

ضحاياها وهداياها ، وما ذكر اسم الله عليه وابتغى به مرضات الله ، وحط الأوزار عن

الموجهين لها إلى مرضات الله ، وركوبهم إياها إلى بغيتهم ، وجوازهم على الصراط

بها؛ لذلك وهو أعلم عرض بقوله:(لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ

لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)جعل فيما قدره فيما هَاهُنَا من قطع أبعاد الأسفار وحمل المشقة

بها عنا عبرة إلى ما هنالك .

أتبع ذلك بذكر ما لم تجرِ العادة على الأغلب بأكله ، فقال: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ

وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ... (8) . وقوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يقول:

من مخلوقات برية وبحرية وهوائية وأرضية لم ترها أبصاركم ، ولا سمعت بها

آذانكم ، ولا علمتها عقولكم من مثالات هي بواطن لهذه الظواهر ، وأرواح لأرواح

وموجودات، وامتداد من الشَّيَاطِين والجن وأتباع ذلك فيما مضى وفي الحال

والمآل ، ومن ملائكة تملك الملكوت ، وآخرين يحفون بالعرش على أصناف ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت