فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2809

مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)

قوله - جلَّ جلالُه -: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ...(1)

الحمد جماع المدح والمدائح كلها ، والثناء الحسن أجمعه ، وهو أوسع

الصفات ، ثم عبَّر - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه عن قدرته الكاملة ، وعلمه المحيط

ومشيئته النافذة ، وتدبيره المحكم والتوحيد العلي ، إلى سائر ذلك مما هي الأسماء

الحسنى والصفات الكاملة العلا ، معبرة عنه مقتضية له ، وهو أيضًا تعريض بالإعلام

بضلال أهل الأوثان ، وكل من عبد إلهًا غير الله ملكًا كان أو إنسانًا أو جانًا أو حيوانًا ،

معنى كان أو جسمًا ، إذ لا يخلو أن يكون ذلك في السماوات أو في الأرض .

ثم عرض - جلَّ جلالُه - يبطل الثنوية والمجوس والمانوية ، وغيرهم الذين اعتدوا وعبدوا

النور ، واعتقدوا أن فاعل هذا بأسره أصلان قديمان: أحدهما نور ، والآخر ظلام ،

قالوا: فالنور خير بطبعه ، والظلام شرير بطبعه إلى غيرها من ضلالتهم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ...(2)

ذكَّرهم - جلَّ جلالُه - بالعودة بعد البدأة ؛ إذ خلقهم من طين أوجب من حكمته

عن ذلك أن يعيدهم إلى ما منه بدأهم ، ثم بعد ذلك يحييهم عودًا بعد بدء ، كما قال

جلَّ ذكره: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55) .

ومثله كثير .

قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) لما ذكر جلَّ

ذكره أوليتهم ، وعرض بآخريتهم وما بين ذلك سرد على ذلك ذكر الآجال اختلف

فيما هو المراد من قوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) فمن قائل يقول:

قضى أجلًا ؛ يعني: الدنيا ، وأجل مسمى عنده ، يعني: اليوم الآخر .

ومن قائل يقول: الأجل المسمى هو آخر مدة الدنيا الذي حدَّه يوم القيامة ، فهو

مسمى بهذا التحديد ، وأجل عنده هو مدة الآخرة الذي ليس هو عندنا نحن معلومًا ،

وهو في علم فيه معلوم .

وقال: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا ، تقديره: ثم قضى أجلًا مسمى وأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت