فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 2809

(حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) .

قوله - جل ثناؤه: (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2) . قد تقدم ما هو

تنزيل من (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وتنزيل: (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)

وتناوب هذه الأسماء في الفواتح لفوائد:

منها: أنه يريد أن يعلمنا بأسمائه الحسنى .

ومنها: أن سياقها يكون لمعان في السور تدور معانيها عليها ، ورحمته

الرحمانية ظاهرة هذه لذكر التنزيل والرسالةـ وخلقه السماوات والأرض وما بين

ذلك إلى قوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا) وذكر كيف عاقبتهم ومخرج ذلك من

أسماء غير هذه كاسم"العزة"ونحوه إلى قوله:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ

اسْتَقَامُوا).

تناول ذلك اسمه"الرحيم"بعموم اسم الرحمانية ، ثم كذلك إلى آخر السورة

يثني مقتضى اسم الرحمانية والرحمة على اسم"العزة"ثم إلى آخر السورة ، وربما

أدرك هذا بلطيف التدبر وصادق النظر ، فـ"العزيز": المنيع ، ومن شأنه الانتقام من

أعدائه والإعراز لأوليائه ، و"الحكيم"المحكم ، وقد تقدم هذا في"شرح الأسماء"

فكلامه ممتنع فهمه إلا على من يسره الله له ، وقد أحكم ما أنزله من كتاب وما صنع

من صنع ، وكتابه عزيز حكيم لأجل ذلك ، والعليم أنزله بعلمه ؛ ولذلك احتوى على

علم ما قبل ونبأ وما بعد ، وعلى علم الحلال والحرام ، وهو منزله قرآنا عربيا ؛ فلذلك

حوى ضروب الخطاب أجمعها ، وشمل جوامع الكلم ، وأتاها رسوله المنزل عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت