فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2809

أُبي:"حتى تسلموا وتستأذنوا"وكذلك كان يقرؤها ابن عباس:"حتى تستأذنوا"

وتسلموا"."

والاستئناس في اللغة: الاستئذان ، والاستئناس قد يكون بكلام وبتنحنح ،

والاستئناس أيضًا قد يكون بأن يقول لمن رآه يدخل على القوم:"استأذن عليهم"

ونحو هذا ، يقال من ذلك: أنست وآنست ، بمعنى: رأيت وأحسست ، قال الله تعالى:

(آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا)

بمعنى: رأيت وآنست من فلان كذا ، أي: أحسست ، فقوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أي:

حتى تروا من تأنسوا به من داخل عليهم ، فإن أصل هذه الكلمة من الأنس .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للداخل دهشة فابدءوه بالسلام"وفي قوله بعد هذا ما

يؤيد ما ذهبنا إليه .

(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(28) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) .

قوله: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا) يريد - والله أعلم بما ينزل: إن

لم تجدوا فيها أحدً يستأذن لكم فلا تدخلوها(حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ

ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ)أي ؛ طلبكم هذا وامتثالكم ما تؤمرون به من هذا ؛

هو أزكى لكم ، ثم أكد الأمر بقوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) .

قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ)

يعرض بالنهي عن الدخول مواطن الخيانة والتشبه بمخائل السرقة ؛ لذلك - وهو

أعلم - قال: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) ويتوجه أيضًا زائدًا

على هذا أن يكون المراد بالبيوت الغير مسكونة فيها المتاع: بيوت الخيانات ، وهي

المخازن ، تسميها أهل العراق: الخانات ، وتسميها أهل الشام: الفنادق ، وهي بيوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت