بقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) .
لما عاب المشركون على المسلمين القتال والقتل في الشهر الحرام قال عز من
قائل: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ) الذي قاتلوهم فيه بما كانوا يفتنون المسلمين في الشهر
الحرام والبلد الحرام والبيت الحرام ويقتلونهم ويخرجونهم .
قال جل قوله: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ...(195)
أرجع - جلَّ جلالُه - الخطاب إلى ذكر الجهاد بقوله عز من قائل: لا تبخلوا
بالإنفاق في سبيل الله ، ولا تجبنوا عن قتال عدوكم ، فلذلك رأى مهلك الفاعلة ، لما
فيه من غلبة العدو والاستيلاء منه على من قعد عن الجهاد والتزامه الذلة والصغار ،
وسبي الأهل والأولاد وأخذ الأموال ، والخروج عن الدين والأوطان .
وبوجه آخر أن يكون ذلك مخاطبة لمن أذنب ذنبًا فاستعظمه ، فلا يلقي بيده
إلى التهلكة ، ولا يظن أن ذنبه فات التوبة وكبر عن الدخول في حكم العفو ، وتلك
ضلة من ضلال الشيطان ، يزين مآتي الذنب ويمني بالعفو ، ويدلي بالغرور ، وبعد
ذلك يعظم ذلك ويقنط صاحبه ، ولا يقنط من رحمة الله إلا الضالون .
وليتب إلى ربه ، ويراجع الغفور الرحيم ، فإنه - عزَّ جلاله - لا يتعاظمه ذنب
يغفره وإن عظم ذلك الذنب ، وعلى هذا الوجيه يكون معنى ذلك: ترك التوب من
أحدكم إلقاء بيده إلى التهلكة ، وأحسنوا في توبتكم وإنفاقكم وقتالكم وأعمالكم
إن الله يحب المحسنين .
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ